التفاسير

< >
عرض

ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ
٣٢
-الحج

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ذٰلِكَ} مضى هذه الكلمة قبيل هذا {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ} نظير {وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ ٱللَّهِ} وتأكيد له وقد مضى فى سورة البقرة بيان للشّعائر وهى كالحرمات مطلق ما له تعلّق بالدّين وله حرمة وقد فسّرت مثل الحرمات ههنا بملاحظة المقام بمناسك الحجّ وبالهَدْى مخصوصاً والحقّ انّه على عمومه ورد لكنّ النّظر الى المناسك او الى الهّدْى بقرينة المقام {فَإِنَّهَا} اى الشّعائر {مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ} من قبيل اقامة السّبب مقام الجزاء فانّ التّقدير من يعظّم صار من المتّقين لانّها من تقوى القلوب، وكون الشّعائر من تقوى القلوب مع انّ اكثرها من الكثرات الشّاغلة للقلوب عن الله باعتبار انّ للقلب وجهين وجهاً الى الكثرات ووجهاً الى الوحدة وبهذين الوجهين يصحّ منه السّلوك ويقع منه الجذب، وبسلوكه المشار اليه بقوله تعالى { فَٱتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ } [آل عمران:31] يكون التّقوى منه بحفظ الكثرات واعطاء الحقوق لاهلها، واعطاء الحقوق لاهلها ليس الاّ بالتزام اوامره تعالى ونواهيه فى الكثرات وبجذبه المشار اليه بقوله تعالى: { إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ } [آل عمران:31] يكون التّقوى منه بطرح الكثرات وترك الالتفات الى ما سوى الله فيكون تعظيم الشّعائر الّتى هى اوامر الله ونواهيه القالبيّة والقلبيّة وانبياؤه واولياؤه (ع) بقوالبهم الملكيّة والملكوتيّة كلّها من تقوى القلوب لا الاشتغال بالحضور فقط وطرح ما سوى الحضور.