التفاسير

< >
عرض

تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً
١
-الفرقان

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{تَبَارَكَ ٱلَّذِي نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ} هواسم للقرآن باعتبار نزوله الى مقام الفرق وعالم الفصل، وباعتبار صدوره عن مقام قلب النّبىّ (ص) الّذى يعبّر عنه بالبيت المعمور فانّ المصدر الّذى هو قلب النّبىّ (ص) يكون حينئذٍ من عالم الفرق، وباعتبار فرقة بين الحقّ والباطل والمحقّ والمبطل، وباعتبار تفرّقه فى النّزول طول ثلاثٍ وعشرين سنة، وباعتبار محكماته الّتى هى مبيّنات المعنى، وقد مضى فى سورة البقرة عند قوله: { هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ } [آية: 185]، وفى اوّل آل عمران بيان اجمالىّ للفرقان والقرآن، وقد سبق انّ اختيار التّنزيل على الانزال فى القرآن باعتبار انّه منزّل من مقام الاطلاق الى مقام التّقييد ومحتاج الى تعمّلٍ شديدٍ من قبل من ينزّل عليه بخلاف سائر الكتب السّماويّة فانّها منزلة من مقام التّقييد ولا حاجة فيها الى زيادة تعمّلٍ من قبل من ينزل عليه، وتعليق تبارك على الموصول للاشعار باعتبار حيثيّة الصّلة فى الحكم كأنّه قال: كثر خيرات الّذى نزّل الفرقان من حيث انّه نزّل الفرقان وهو يدلّ على كثرة خيرات الفرقان وهو كذلك لانّ المتوسّل به يكثر خيراته الدّنيويّة وخيراته الاخرويّة كما فى الآيات والاخبار وكما يشهد به التّجربة والوجدان {عَلَىٰ عَبْدِهِ} يعنى محمّداً (ص) {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} جمع العالم وهو ما سوى الله او ما فى جوف الفلك او ما اشتمل على كثرات متّحدات بالوحدة الطّبيعيّة كأفراد النّبات والحيوان والانسان او ما اشتمل على افراد كلّ واحدٍ من تلك الافراد مشتمل على كثراتٍ متّحداتٍ بالوحدة الطّبيعيّة كانواع النّبات والحيوان ونوع الانسان، او هو اسم جمع لانّ شرط الجمع بالواو والنّون ان يكون مفرده علماً لمذكّرٍ عاقلٍ او وصفاً له، ولانّ العالمين مختصّ بذوى العقول والعالم اعمّ من ذوى العقول كما قيل، وعلى اىّ تقديرٍ كان المقصود من العالمين المكلّفين من الانس والجنّ لانّ انذاره (ص) خاصّ بهم {نَذِيراً} وللاشعار بانّ الانذار مختصٌّ بشأن الرّسالة المشعر به تنزيل الكتاب فانّ الكتاب لا يكون الاّ للرّسول (ص) اقتصر عليه ولم يذكر التّبشير الّذى هو من شؤن الولاية.