التفاسير

< >
عرض

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً
٥٤
-الفرقان

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ} اى ماء البحرين فانّ المناسب لذكره فى ذيل البحرين ان يكون الّلام للعهد يعنى عوضاً عن المضاف اليه، او من النّطفة فانّ الانسان مخلوق من النّطفة الّتى هى امشاج من الطّينتين السّجّينيّة والعلّينيّة اللّتين هما من البحرين {بَشَراً} البشر الانسان ذكراً كان او انثى واحداً او غيره وقد يثنّى ويجمع لكن اطلاق البشر على الانسان باعتبار جسمانيّتة المحياة بروحانيّته {فَجَعَلَهُ} بعد ما خلقه {نَسَباً} اى منسوباً او منسوباً اليه او ذا نسب والنّسب القرابة مطلقة او من جانب الأب {وَصِهْراً} اى جعله قرابة بالنّسب وقرابة بالمصاهرة فانّ الصّهر مطلق القرابة او الانتساب بالمصاهرة وهو المراد كما انّ المراد بالنّسب الانتساب بالتّوالد، وورد انّ المراد بالبشر آدم (ع) وحوّاء (ع) خلقهما من الماء بان جعل جزء مادّتهما الماء او خلقهما من امتزاج الماء العذب الفرات والماء الملح الاجاج، وخلق حوّاء من ضلعه الايسر فصار ذوى نسب وزوّج حوّاء آدم فصاروا ذوى صهرٍ، وفى اخبارٍ عديدةٍ مضمون انّ المراد بالبشر محمّد (ص) وعلىّ (ع) وانّ الله خلق ماءً تحت العرش قبل ان يخلق آدم واسكنه فى لؤلؤٍ خضراء فى غامض علمه الى ان خلق آدم فلمّا خلق آدم نقل ذلك الماء من اللّؤلؤ فأجراه فى صلب آدم الى ان جعله الله فى صلب عبد المطّلب ثمّ شقّه نصفين ومحمّد (ص) وعلىّ (ع) من ذينك النّصفين فصارا ذوى نسبين، وتزوّج علىّ (ع) فاطمة (ع) فصارا صهرين، وانّ الآية فى محمّدٍ (ص) وعلىٍّ (ع) وفاطمة (ع) والحسن (ع) والحسين (ع) وهم البشر وجعلهم الله ذوى نسبٍ وصهرٍ {وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً} على خلق البشر من الماء وجعله نسباً وصهراً.