التفاسير

< >
عرض

وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
١٠٤
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ} تعريض بالامر بطلب الولاية وبالاجابة لولىّ الامر فانّ المقصود انّ كون امّة منكم داعية الى الخير امر حتم فاطلبوهم واجيبوا دعوتهم، وقرء فى قراءة اهل البيت ائمّة، وعن الباقر (ع) فى هذه الآية قال: فهذه لآل محمّد (ص) ومن تابعهم يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر {وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ} الكاملون فى الفلاح فانّ كمال الفلاح بالبقاء بعد الفناء فى الله وهو مقام الدّعوة الى الخير والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر، وعن الصّادق (ع): الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر خلقان من خلق الله تعالى فمن نصرهما أعزّه الله ومن خذلهما خذله الله، وعن النّبىّ (ص) انّه قال: "لا يزال النّاس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ فاذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلّط بعضهم على بعضٍ ولم يكن لهم ناصر فى الارض ولا فى السّماء" ، ونسب الى الباقر (ع) انّه قال: يكون فى آخر الزّمان قومٌ يُتبع فيهم قوم مراؤن يتقرّؤن ويتنسّكون حدثاء سفهاء لا يوجبون امراً بمعروف ولا نهياً عن منكر الاّ اذا امنوا الضّرر يطلبون لأنفسهم الرّخص والمعاذير يتّبعون زلاّت العلماء وفساد علمهم يقبلون على الصّلاة والصّيام وما لا يكلّهم فى نفس ولا مال، ولو اضرّت الصّلاة بسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها كما رفضوا َاسْمى الفرائض واشرفها؛ انّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض هنالك يتمّ غضب الله عليهم فيعمّهم بعقابه فيهلك الابرار فى دار الفجّار والصّغار فى دار الكبار، انّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر سبيل الانبياء ومنهاج الصّالحين، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتؤمن المذاهب وتحلّ المكاسب وتردّ المظالم وتعمر الارض وينتصف من الاعداء ويستقيم الامر فأنكروا بقلوبكم والفظوا بالسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا فى الله لومة لائم فان اتّعظوا والى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم { إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الشورى:42] هنالك فجاهدوهم بابدانكم وابغضوهم بقلوبكم غير طالبين سلطاناً ولا باغين مالاً ولا مريدين بالظّلم ظفراً حتّى يفيئوا الى امر الله ويمضوا الى طاعته. وقد مضى تحقيق واف فى اوّل البقرة عند قوله تعالى: "أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" [البقرة: 44] للامر بالمعروف والنّهى عن المنكر.