التفاسير

< >
عرض

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ
١٨٤
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{فَإِن كَذَّبُوكَ} فلا تحزن فانّ المكذّبيّة كانت سيرة الانبياء {فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا} صفة او حال بتقدير قد او مستأنف {بِٱلْبَيِّنَاتِ} المعجزات الواضحات او الموضحات الّتى هى من آثار الرّسالة ومصدّقاتها او الحجج الدّالّة على صدق رسالتهم او الاحكام القالبيّة الدّالّة على صدقهم {وَٱلزُّبُرِ} الحكم والمواعظ الّتى هى آثار الولاية الدّالاّت على حقّيّتهم وصدقهم {وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُنِيرِ} احكام الرّسالة الّتى تضيء قلوب العاملين بها وتنير صدق الرّسل فى رسالتهم او الّتى تتّضح فى أنفسها فانّ المنير من انار وهو لازم ومتعدّ والكتاب التّدوينىّ صورة تلك الاحكام.
اعلم انّ البيّنة من بان بمعنى ظهر واظهر لازم ومتعدّ تطلق على المعجزة لوضوح كونها من الله وايضاحها ما تدلّ عليه من صدق من أتى بها، وعلى احكام الرّسالة لانّها احكام القالب الظّاهرة على كلّ ذى حسّ والمظهرة لصدق من أتى بها والمظهرة طريق من عمل بها، وعلى الحجج والبراهين الدّالّة على صدق الدّعوى، وعلى الشّاهد المظهر بنطقه صدق الدّعوى، وعلى الحروف الملفوظة من اسماء الحروف، او على غير الحرف الاوّل من حروف اسماء الحروف مقابل الزّبر المطلقة على الحروف المكتوبة منها، والزّبر جمع الزّبور بالفتح بمعنى الكتاب لكنّ المراد بها هاهنا الاحكام القلبيّة وآثار الولاية من المواعظ والنّصائح والآثار الّتى تظهر للسّالكين فى طريق الولاية فانّها كلّها التّعبير عنها ليس الاّ بالكناية والاشارة كما انّ الكتابة فى الحقيقة تعبيرٌ عمّا فى القلب بنحو اشارةٍ والمراد بالكتاب هاهنا احكام الرّسالة القالبيّة.