التفاسير

< >
عرض

أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ
٢٢
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ} بطلت وذهبت {أَعْمَالُهُمْ}.
اعلم انّ العمل مقابل العلم عبارة عمّا يظهر على الاعضاء مسبوقاً بقصد من العامل قولاً كان او فعلاً او ما يصدر من النّفس فى الباطن من المجاهدات الباطنيّة، وكلٌّ منهما لا يبقى بنفسه لكنّ النّفس تتجوهر بكيفيّة تكون مصدراً لهما ثمّ تتزايد تلك الكيفيّة منهما وتكون تلك الكيفيّة باقية معها فى الدّنيا والآخرة وثمرتها فى الدّنيا الخلاص من عذاب الاوصاف الرّذيلة وفى الآخرة التلذّذ بالامور الاخرويّة وبمناجاة الله، وبعبارة اخرى النّفس تتكيّف منهما بجهتيها، جهتها الدّنيويّة الّتى يحصل بها للانسان الاضافة الى الخلق وجهتها الاخرويّة الّتى بها يحصل الاضافة الى عالم الارواح، وثمرة كيفيّة جهتها الدّنيويّة الفراغ من رذائل تلك الاضافة ومتاعبها، وثمرة كيفيّة جهتها الاخرويّة التلذّذ بالامور الاخرويّة وبمناجاة الله؛ وعلى هذا فقوله تعالى: {فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ} حال من اعمالهم او ظرف للحبط {وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} يدفعون عنهم العذاب الّذى تبشّرهم به.