التفاسير

< >
عرض

إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
٣٥
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{إِذْ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ عِمْرَانَ} فعلى هذا لفظ اذ كان ظرفاً لسميع وعليم او مفعولاً به لهما باعتبار المضاف اليه نظير الوصف بحال المتعلّق، او ظرف لاصطفى المقدّر قبل آل عمران وعلى الوجه الاوّل قوله {والله سميعٌ عليمٌ} كان مفعولاً لا ذكر مقدّراً وكان منقطعاً عمّا قبله واسم امرأة عمران كان حنّةً وكانتا اختين احداهما عند عمران بن اشهم من ولد سليمان (ع) بن داود (ع) وقيل عمران بن ماثان وكان بنو ماثان رؤساء بنى اسرائيل، والاخرى عند زكريّا وكان اسمها اشياع، وفى اخبارنا انّ زوجة زكريّا كانت اخت مريم لا اخت امّها وكانت حنّة قد امسك عنها الولد حتّى اسنّت فبينا هى تحت شجرة اذ رأت طائراً يزّق فرخاً له فتحرّكت نفسها للولد فدعت الله ان يرزقها ولداً فحملت بمريم ونذرت ولدها لخدمة بيت المقدّس وروى انّ الله اوحى الى عمران انّى واهب لك ذكراً سويّاً مباركاً يبرء الاكمه والابرص ويحيى الموتى باذن الله وجاعله رسولاً الى بنى اسرائيل فحدّث امرأته حنّة فلمّا حملت بها كان حملها عند نفسها غلاماً {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَىٰ .... وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلأُنْثَىٰ} لا يكون البنت رسولاً يقول الله تعالى {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} فلمّا وهب الله لمريم عيسى (ع) كان هو الّذى بشّر به عمران ووعده ايّاه فاذا قلنا فى الرّجل منّا شيئاً وكان فى ولده او ولد ولده فلا تنكروا ذلك، ولمّا ظنّت انّ حملها الذّكر الموعود نذرته لخدمة بيت المقدّس وقالت {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً} معتقاً من خدمتنا لخدمة المتعبّدات او مختاراً او مهذّباً مقوّماً من الحريّة مقابل الرقيّة او بمعنى كون الشّيء مختاراً او من تحرير الكتاب بمعنى تقويمه وذكروا انّ المحرّر اذا حرّر جعل فى الكنيسة يقوم عليها ويكنسها ويخدمها لا يبرح حتّى يبلغ الحلم ثمّ يخيّر فان احبّ ان يقيم فيه اقام وان احبّ ان يذهب ذهب حيث شاء {فَتَقَبَّلْ مِنِّي} نذرى {إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ} لقولى ونذرى {ٱلْعَلِيمُ} بنيّتى وانّى لا اريد بنذرى سواء رضاك.