التفاسير

< >
عرض

لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
٩٢
-آل عمران

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ} منقطع عن سابقه لفظاً ومعنى او جواب لسؤالٍ ناشئٍ عن سابقه كأنّه بعد ما ذكر الاصناف الاربعة من المنحرفين والمرتدّين والكافرين سأل سائل: بم ننال الايمان والثّبات فيه ومقام الاحسان؟ - فقال: لن تنالوا البرّ اى الجنّة او الخير او الاتّساع فى الاحسان او الصّدق او الطّاعة او خصلة الاحسان الى الغير فانّ الكلّ معانى البرّ والكلّ مناسب لمقام السّؤال {حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ} قد مضى معنى الانفاق فى اوّل سورة البقرة {مِمَّا تُحِبُّونَ} اى بعض ما تحبّون فانّ الاحسان والمحبوبيّة للانسان لا يحصل الاّ بالتّوسّط فى الاخلاق ولمّا كان محبوب الانسان فى كلّ مرتبة شيئاً غير ما فى المرتبة الاخرى ولعلّ محبوبه فى مرتبة يكون مبغوضاً له بحسب مرتبةٍ اخرى ومحبوب كلّ مرتبة لا يكون بالنّسبة الى جميع الافراد محبوباً بل قد يكون محبوباً لبعض ومبغوضاً لبعض آخر، وقد يكون محبوباً لشخص فى حالٍ مبغوضاً له فى حالٍ آخر فلا يكون الانفاق ولا المنفق مخصوصاً بشيءٍ ولا واقفاً على حدّ بل نقول: محبوب الانسان فى كلّ مرتبة نفسه ولوازم نفسه وموافقاتها فى تلك المرتبة والاصل فى كلّ انفاق ان يكون ناشئاً او مورثاً لانفاق شيءٍ من انانيّته حتّى يكون مقبولاً فانّ المنفق اذا انفق لابقاء انانيّته او لازدياد انانيّته مثل المرائى والمعجب بنفسه والمنفق لابقاء الباطل او ابطال الحقّ لم يكن انفاقه مقبولاً ولا مورثاً للبرّ والاحسان بل يكون مردوداً ومورثاً للبعد من البرّ {وَمَا تُنْفِقُواْ مِن شَيْءٍ} احقر ما يكون فلا يفوت عن الله {فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} فيجازيكم باضعافه فلا تخافوا من فوته وافنائه.