التفاسير

< >
عرض

وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً
٢
-النساء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ} بعد الحفظ وانس الرّشد منهم {وَلاَ تَتَبَدَّلُواْٱلْخَبِيثَ} الرّدىّ من اموالكم {بِٱلطَّيِّبِ} الجيّد من اموالهم او الحرام من اموالهم بالحلال المقدّر لكم فانّ من ارتزق بالحرام حرم المقدّر له من الحلال لكنّ الاوّل هو المراد لانّ قوله تعالى {وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ} يفيد الثّاني.
اعلم انّ اليتيم كالرّحم روحانىّ وجسمانىّ فالجسمانىّ من انقطع فى صغره عن ابيه الجسمانىّ، والرّوحانىّ من انقطع عن امامه الذّي هو ابوه الرّوحاني كما ورد تصريحاً واشارةً واليتيم عن الامام امّا بغيبته عن شهود حسّه بموتٍ وغيره او بغيبته عن شهود بصيرته بعدم استعداد الحضور وعدم حصول الفكر الذّى هو مصطلح الصّوفيّة، فانّ من لم يتمثّل مثال الشّيخ في صدره ولم يشاهد صورته المثاليّة بعين بصيرته كان منقطعاً عن امامه، وحقّه الخدمة والمواساة والمحبّة والنّصيحة الّتي يعطون الميثاق عليها؛ هذا هو اليتيم الرّوحانىّ في العالم الكبير، وامّا في العالم الصّغير فالقوى الحيوانيّة والبشريّة ما لم تبلغ في التبعيّة للنّفس الى مقام التّمتّع والالتذاذ بشهود النّفس لشيخها تكون يتامى ومالها وحقّها التلذّذ بمشتهياتها ومقتضياتها فى الحلال فانّ التلذّذ فى الحلال جعل قسيماً لتزوّد المعاد فى الاخبار، ولمّا كان منع اليتامى باىّ معنىًَ كان عن حقّهم ظلماً على المظلوم الذّي كان مستحقاً للتّرحّم عظّم تعالى ذنبه فقال تعالى {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} اي ذنباً عظيماً.