التفاسير

< >
عرض

وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً
٧٥
-النساء

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَمَا لَكُمْ} اىّ منفعة لكم او اىّ مانع لكم والجملة عطف على قوله ليقاتل او حال او معطوف على مقدّرٍ تقديره: اذا كان القتال لكم مطلقاً فما لكم لا ترغبون؟! فيه وما لكم {لاَ تُقَاتِلُونَ} استيناف جواب لسؤال مقدّر او حال عن المجرور {فِي} تقوية {سَبِيلِ ٱللَّهِ} او حفظها وهى الولاية فانّها سبيل الله حقيقة وكلّما انشعب منها او اتّصل بها فهو سبيل الله بتبعها {وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ} عطف على الله او على سبيل الله سواء كان المراد بهم الائمّة واتباعهم واولادهم الّذين عدّهم اشباه النّاس ضعفاء او جعلوهم ضعفاء بمنع فيئهم وقتل انصارهم ام كان المراد بهم ضعفاء العقول من الشّيعة او غيرهم، والمعنى ما لكم لا تقاتلون الاعداء الظّاهرة للولاية فى تقوية الولاية واعلائها واعلانها بأيديكم والسنتكم واموالكم ببذلها للاعداء فى اسكاتهم او ببذلها لمن يدافعهم ويسكتهم والاعداء الباطنة لها بالسنتكم باذكارها وبجوارحكم باعمالها وبقواكم الّتى هى اموالكم الباطنة ببذلها حتّى تدفعوا اعداءها عنها وفى تقوية الّذين عدّهم الاعداء او جعلوهم ضعفاء من الائمّة واتباعهم وغى نصرتهم، او تقوية المعدودين من الضّعفاء بدفع الشّبه الواردة عليهم من الاعداء وهم شيعة ائمّة الهدى (ع)، او فى تقوية الضّعفاء من جنود وجودك الّتى عدّهم الشّيطان وجنوده او جعلوهم ضعفاء، او فى حفظ المعدودين من ضعفاء العقول عن الهلاك والضّياع {مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ ٱلَّذِينَ} لا قوّة لهم على مدافعة الاعداء {يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا} ان كان النّزول فى ضعفاء مكّة فلا اختصاص لها بهم كما فى الخبر فالقرية مكّة وكلّ قرية لا يجد الشّيعة فيها وليّاً من الامام ومشايخهم وكلّ قرية وقع بها الائمّة بين منافقى الامّة وقرية النّفس الحيوانيّة الّتى لا يجد الجنود الانسانيّة فيها وليّاً ويطلبون الخروج منها الى قرية الصّدر ومدينة القلب ويسألون الحضور عند امامهم او مشايخهم فى بيت القلب خالياً عن مزاحمة الأغيار بقولهم {وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً} تكرار اجعل لانّ مقام التّضّرع والابتهال يناسبه التّطويل والالحاح فى السّؤال ولانّ المسؤل ليس شخصاً واحداً ولو كان واحداً لم يكن مسؤلاً من جهة واحدة بل المسؤل محمّد (ص) وعلىّ (ع)، او المسؤل محمّد (ص) من جهة هدايته ومن جهة نصرته، او علىّ (ع) كذلك وقد بقى بين الصّوفيّة ان يكون التّعليم والتّلقين بتعاضد نفسين متوافقتين يسمّى احد - الشّخصين هادياً والآخر دليلاً، والشّيخ الهادى له الهداية وتولّى امور السّالك فيما ينفعه ويجذبه والشّيخ الدّليل ينصره لمدافعة الاعداء ويخرجه من الجهل والرّدى بدلالته طريق التّوسّل الى شيخ الهدى، وفى الآية اشارة الى انّ السّالك ينبغى له ان يطلب دائماً حضوره عند شيخه بحسب مقام نورانيّته ومقام صدره وهو معنى انتظار ظهور الشّيخ فى عالمه الصّغير وامّا ظهور الشّيخ بحسب بشريّته على بشريّة السّالك فلا يصدق عليه انّه من لدن الله واذا ظهر الشّيخ بحسب النّورانيّة كان وليّاً من لدن الله ونصيراً من لدنه.