التفاسير

< >
عرض

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
٦٦
-المائدة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ ٱلتَّوْرَاةَ وَٱلإِنْجِيلَ} يعنى لو انّ امّة محمّد (ص) اقاموا القرآن لانّه تعريض بهم والمعرّض به والمقصود فى الكلام، واقامة الكتاب بالايتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه وحفظ ما نزل فيه {وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ} قد فسّر فى الخبر بالولاية مناسباً للتّعريض وامّا بالنّسبة الى المعرّض عنهم فالمراد سائر ما وصل اليهم من انبيائهم (ع) الآخرين او ما وصّاهم انبياؤهم او اوصياؤهم من المحافظة على الكتابين وحدودهما {لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ} من الارزاق السّماويّة الاخرويّة الرّوحيّة {وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم} من الارزاق الارضيّة الدنّيويّة البدنيّة، او المراد بكليهما اكل الرّوح فانّ المؤمن بالبيعة الولويّة وقبول الولاية يفتح له باب القلب، فاذا انفتح باب القلب فكلّما حصل له من الارزاق النّباتيّة والعلوم الحسيّة والكسبيّة الّتى هى من السّفل وكذا العلوم الحاصلة له بمحض الافاضة الآلهيّة المسمّاة بالعلوم اللّدنيّة تكون غذاء روحه لا غذاء نفسه وشيطانه، لما مرّ سابقاً انّ اسماء الاشياء اسماء لفعليّاتها الاخيرة، ومن اقام التّوارة والانجيل اقرّ بمحمّد (ص) ومن اقرّ بمحمّد (ص) اقرّ بالولاية ومن اقّر بالولاية صار فعليّته الاخيرة فعليّة الولاية، ومن صار فعليّته الاخيرة فعليّة الولاية صار جميع ما حصل له من العلوم والاعمال غذاء لفعليّة الولاية {مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ} خارجة عن تفريط اليهود وافراط النّصارى وداخلة فى الطّريق المقتصد المحمّدىّ (ص) {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ} لخروجهم عن الاقتصار الى احد طرفيه.