التفاسير

< >
عرض

وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
١٠٨
-الأنعام

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلاَ تَسُبُّواْ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} عائد الموصول محذوف وفاعل يدعون راجع الى المشركين، والمقصود منه لا تسبّوا الّذين يدعوهم المنحرفون عن علىّ (ع) ممّن نصبوه اماماً لهم حال كونهم بعضاً من غير الله، وهذا النّهى جار للمؤمنين الى انقراض العالم، او العائد فاعل يدعون ومفعوله محذوف، او من التّبعيضيّة قائمة مقام المفعول {فَيَسُبُّواْ ٱللَّهَ} اى يسبّوا عليّاً (ع) فانّه مظهر الله وسبّه سبّ الله وسبّ الله لا يتصوّر الاّ فى مظاهره {عَدْواً} ظلماً لعلىٍّ (ع) او تجاوزاً عن الحقّ فى سبّ علىّ (ع) {بِغَيْرِ عِلْمٍ} منهم انّه مظهر الله ونقل عن الصّادق (ع) انّه سئل عن هذه الآية فقال: ارأيت احداً يسبّ الله؟ - فقيل: لا وكيف؟ - قال: من سبّ ولىّ الله فقد سبّ الله، وقد ورد عنهم بهذا المضمون اخبار كثيرة، وما ذكرنا كان خلاصة المقصود ولا يخفى التّعميم لكلّ مشرك ومدعوّ غير الله ولكلّ نبىّ (ع) ووصىّ (ع) ولكلّ مؤمن {كَذَلِكَ} مثل ارتضاء كلّ منكم ما تدعونه وعدم ارتضاء ما يدعوه غيره {زَيَّنَّا} من لدن آدم (ع) {لِكُلِّ أُمَّةٍ} فرقة من الفرق المختلفة المحقّة والمبطلة {عَمَلَهُمْ} وقد سبق عند قوله تعالى، قل كلٌّ من عند الله، انّ الفاعل فى الوجود مطلقاً هو الحقّ تعالى وليس من الموجودات سوى الاستعداد والقبول وانّ فعله تعالى امّا بلا واسطةٍ او بوسائط وانّ مظاهر قهره تعالى من جملة وسائطه وانّ الشّيطان من مظاهر قهره فصحّ نسبة التّزيين اليه تعالى فى الاعمال السّيّئة والى الشّيطان لانّه المباشر القريب والى القوابل نحو نسبة الشّيء الى القابل {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ} قد سبق انّ الرّبّ المضاف هو الولاية المطلقة وانّ مظهره الاتمّ علىّ (ع) وانّ رجوع الكلّ الى الولاية الّتى هى فعله تعالى وظهوره لا الى الغيب المطلق فانّه لا راجع هناك ولا رجوع {فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} من خير وشرٍّ.