التفاسير

< >
عرض

أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ
٩٠
-الأنعام

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ} الهاء للسّكت، امره تعالى مع كمال مرتبته وجلالة قدره بالاقتداء تعظيماً لشأن الاقتداء وترغيباً للامّة عليه فانّه لا يمكن خروج نفسٍ من ظلمات اهويتها ومضيق سجنها الاّ بالاقتداء والارادة الّتى هى التّولّى وقبول الولاية والانقياد لولىّ الامر ولذلك ورد: لو انّ عبداً عبد الله تحت الميزاب سبعين خريفاً قائماً ليله صائماً نهاره ولم يكن له ولاية ولىّ امره (وفى خبر) ولاية علىّ بن ابى طالب لاكبّه الله على منخريه فى النّار، ونقل عن الصّادق (ع): لا طريق للاكياس من المؤمنين اسلم من الاقتداء لانّه المنهج الاوضح والمقصد الاصحّ، قال الله تعالى لأعزّ خلقه محمّد (ص): {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِه}، فلو كان لدين الله مسلك اقوم من الاقتداء لندب اولياءه وانبياءه اليه، ويجوز ان يكون الخطاب عامّاً لكلّ من يتأتّى منه الخطاب {قُل} لهؤلاء الكافرين برسالتك {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} اى على التّبليغ {أَجْراً} حتّى يثقل عليكم فتكفروا برسالتى {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ} عظة {لِلْعَالَمِينَ} فمن شاء اتّعظ ومن شاء كفر لكنّهم لا يتّعظون وجهلوا الله وقيّوميّته.