التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَٰدَىٰ كَمَا خَلَقْنَٰكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَٰكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
٩٤
-الأنعام

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ} هو ايضاً امّا جزء قول الملائكة او من قول الله سواءٌ جعل الجملة الاولى من الله او من الملائكة، والمراد بالفرادى الفرادى عن كلّ ما يظنّ انّه له من العيال والاموال ومن القوى والفعليّات وعن كلّ ما يظنّ انّه شفيعه عند الله ممّا جعله شركاء الله او شركاء خلفائه {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} فرادى عن كلّ ذلك وهذا يدلّ على ما قاله العرفاء من تجدّد الامثال فانّه يدلّ على تعدّد الخلق {وَتَرَكْتُمْ مَّا خَوَّلْنَاكُمْ} فى الدّنيا من الاموال والعيال والقوى والفعليّات {وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ} من الاصنام والكواكب وغيرها من المعبودات الباطنة وممّن ادّعى الخلافة من دون اذنٍ واجازةٍ وممّن ادّعى الرّياسة والحكومة والفتيا من غير اجازةٍ {ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ} لله او لعلىّ (ع) {لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} اى وصلكم على قراءة الرّفع والبين من الاضداد وعلى قراءة النّصب فالفاعل مضمر والبين ظرف {وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} انّهم شركاء الولاية والخلافة او شركاء الله عن الصّادق (ع): نزلت هذه الآية فى بنى اميّة وشركاؤهم ائمّتهم ثمّ لمّا ذكر حال المنحرفين وظلمهم وعقوبتهم ذكر كيفيّة تدبيره للعالم وآيات قدرته وعلمه ليكون كالعلّة للزوم كون الخلافة من الله المشار اليه بقوله وهو الّذى جعل لكم النّجوم (الآية) وحجّة على المنحرفين عنها فقال {إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ}.