التفاسير

< >
عرض

ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ
٣٢
-الحاقة

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ} وقد وصف الصّادق (ع) تلك السّلسلة بانّ حلقةً منها لو وضعت على الدّنيا لذابت الدّنيا من حرّها، وعنه (ع): وكان معاوية صاحب السّلسلة الّتى قال الله عزّ وجلّ فى سلسلةٍ ذرعها (الآية)، وعن الباقر (ع): كنت خلف ابى (ع) وهو على بغلته فنظرت بغلته فاذا هو شيخٌ فى عنقه سلسلةٌ ورجل يتبعه فقال: يا علىّ بن الحسين (ع) اسقنى، فقال الرّجل: لا تسقه لا سقاه الله، قال: وكان الشّيخ معاوية، وقال القمّىّ: معنى السّلسلة سبعون ذراعاً فى الباطن هم الجبابرة السّبعون.
اعلم، انّ الانسان واقع بين الحيوانيّة وبين الملكيّة ولنفسه وجهٌ الى الحيوانيّة ووجه الى الملكيّة ويعبّر عن الجهتين باليسار واليمين، واذا عمل الانسان عمله من حيث وجهته الى الحيوانيّة يثبت ذلك العمل فى صفحة النّفس الّتى تلى الحيوانيّة، وبحذائها الكتاب الّذى بيد كاتب السّيّئات فيثبت ذلك العمل كاتب السّيّئات فى كتاب السّيّئات سواء كان ذلك العمل بحسب صورته من الطّاعات او من المعاصى، ولذلك ورد فى حقّ النّاصب: صلّى او زنى، واذا بعث ذلك العامل يوم القيامة يتمثّل العمل الّذى كان فى صفحة النّفس الدّانية ويأتيه كتاب عمله الّذى كتبه كاتب السّيّئات من تلك الجهة وهى شمال النّفس والانسان، واذا عمل عمله من حيث وجهته الى الملكيّة ثبت ذلك العمل اوّلاً فى صفحة نفسه الملكيّة وبحذائها الكتاب الّذى بيد كاتب الحسنات فيثبته كاتب الحسنات فى كتاب الحسنات سواء عدّ ذلك العمل بحسب صورته من السّيّئات او من الحسنات، وهذا احد وجوه تبديل السّيّئات حسناتٍ، واذا بعث ذلك العامل يوم القيامة يتمثّل صورة العمل الّذى كان فى صفحة النّفس العليا ويؤتى كتابه من تلك الجهة فيرى صورة اعماله فى صفحة نفسه وفى كتابه على غاية الحسن والبهاء فيتبجّح ويقول من غاية الوجد والسّرور: {هَآؤُمُ ٱقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ}.