التفاسير

< >
عرض

يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ
١٥
وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ
١٦
-الأنفال

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

{يَآأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً} كثيراً، والزّحف العسكر لانّهم يزحفون اى يدبّون {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ ٱلأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} يوم اذ لقيتم الّذين كفروا زحفاً {دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ} طالباً حرفاً من محلّ القتال للتّمكّن من المقاتلة او للاحتيال مع العدوّ ليتخيّل انّه انهزم ليكيد بالعدوّ {أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ} للاستغاثة بهم {فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} هذه احدى الكبائر الّتى توعد عليها النّار وهو المسمّى بالفرار من الزّحف، ولمّا ذكّر المؤمنين نصرة الملائكة ومعيّته تعالى للملائكة وامره لهم بالضّرب فوق الاعناق وضرب كلّ بنانٍ وتوهّم انّ المؤمنين لا دخل لهم فى القتال وفرارهم وثباتهم ومجاهدتهم وقعودهم متساوية استدرك ذلك التّوهمّ، بانّ فعل الملائكة لا يظهر الاّ بالمظاهر البشريّة فانتم وان لم تكونوا فاعلين حقيقة لكنّكم مظاهر فعل الملائكة فاذا لقيتم الّذين كفروا فلا تولّوهم الادبار حتّى يجرى قدر الله وفعل الملائكة بتوسّطكم ثمّ اثبت مقتضى نصره بالملائكة وامره ايّاهم بالقتل والضّرب فقال: اذا كان القتل بالملائكة والنّصرة بهم.