التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱنتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ
٢٢٧
-الشعراء

تفسير فرات الكوفي

{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون227}
قال: حدثني عبيد بن كثير معنعناً:
عن مالك المازني قال: أتى تسعة نفر أبا سعيد الخدري فقالوا: يا أبا سعيد هذا الذي يكثر الناس فيه ما تقول فيه؟ فقال: عمن تسألوني؟ قالوا: نسأل عن علي بن أبي طالب. فقال: أما إنكم تسألون عن رجل أمر من الدفلى وأحلى من العسل وأخف من الريشة وأثقل من الجبال، أما والله ما حلا إلا على ألسنة المؤمنين وما خف إلا على قلوب المتقين، ولا أحبه قط لله ولرسوله إلا حشره الله من [ب: مع] الآمنين وإنه لمن حزب الله وحزب الله هم الغالبون.
والله ما أمرّ إلا على لسان كافر ولا أثقل [ب: ثقل] إلا على قلب منافق، وما زوى [ر: راو] عنه أحد قط ولا لوا ولا تحزب ولا عبس ولا بسر [ب، ر: يسر] ولا عسر ولا قصر [ر: مضر.أ: نصر] [ولا التفت. ب، ر] ولا نظر ولا تبسم ولا تحرى [ب: تجرى] ولا ضحك إلا صاحبه ولا [قال. ر] عجب لهذا الأمر إلاّ حشره الله منافقاً مع المنافقين {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
فرات قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عثمان بن دليل معنعناً:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أتاه [ر: جاؤوا] ستة نفر من قريش في زمان أبي بكر فقالوا له: يا أبا سعيد هذا الرجل الذي تكثر فيه [الناس. ب] وتقل. قال: عمن تسألوني؟ قالوا: نسألك عن علي بن أبي طالب. فقال: أما إنكم سألتموني عن رجل أمرّ من الدفلى وأحلى من العسل وأخف من الريشة وأثقل من الجبل، أما والله ما حلا إلا على ألسنة المتقين ولا خف إلا على قلوب المؤمنين، والله ما مر إلا على لسان كافر ولا ثقل على قلب أحد إلا على قلب منافق ولا زوى عنه أحد ولا صدف ولا التوا [ولا كذب ولا حول (ر: أحوال). أ، ر] ولا أزوار عنه ولا فسق ولا عجب ولا تعجب وهي [أ: ولا] سبعة وعشرون [ر: عشر] حرفاً إلا حشره الله منافقاً من المنافقين ولا علي [إلا. ر، ب] أريد ولا أريد [إلا. ب، ر] علي! {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
قال: حدثني علي بن محمد بن علي بن عمر الزهري معنعناً:
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا خطيباً فقال:
"الحمد لله على آلائه وبلائه عندنا أهل البيت وأستعين الله على نكبات الدنيا وموبقات الآخرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأني [أ: أن] محمداً عبده ورسوله، أرسلني برسالته إلى جميع خلقه {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة} [42/ الأنفال] واصطفاني على جميع العالمين من الأولين والآخرين، أعطاني مفاتيح خزائنه كلها واستودعني سره وأمرني بأمره فكان القائم وأنا الخاتم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم {واتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [102/آل عمران] واعلموا أن الله [أ، ب: انه] بكل شيء محيط وأن الله [أ، ب: انه] بكل شيء عليم.
أيها الناس إنه سيكون بعدي قوم يكذبون علي فلا تقبلوا [أ، ب: فيقبل منهم] ذلك وأمور تأتي من بعدي يزعم أهلها أنها عني ومعاذ الله أن أقول على الله إلا حقاً فما أمرتكم إلا بما أمرني به ولا دعوتكم إلا إليه {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}.
قال: فقام إليه عبادة بن الصامت فقال: متى ذلك يا رسول الله؟ ومن هؤلاء؟ عرفنا [هم. ب، ر] لنحذرهم. فقال: أقوام قد استعدوا للخلافة من يومهم هذا وسيظهرون لكم إذا بلغت النفس مني ها هنا - وأومأ بيده إلى حلقه -.
فقال له عبادة بن الصامت: فإذا كان كذلك فالى من يا رسول الله قال: إذا [أ، ب: فإذا] كان ذلك فعليكم بالسمع والطاعة للسابقين من عترتي فإنهم يصدونكم عن الغي ويهدونكم إلى الرشد ويدعونكم إلى الحق فيحيون كتاب ربي [ر: كتابي] وسنتي وحديثي ويميتون [ر: يموتون] البدع ويقمعون [أ، ب: يقيمون] بالحق أهلها ويزولون مع الحق حيث ما زال، فلن يخيل إلى [ب: لي] إنكم تعلمون! ولكنى مجتمع عليكم إذا [أنا. أ، ر] أعلمتكم [ر: أعلمكم] ذلك فقد أعلمتكم.
أيها الناس إن الله تبارك وتعالى خلقني وأهل بيتي من طينة لم يخلق أحداً غيرنا ومن ضوى إلينا [أ: موالينا. ب، ر: ضوء] فكنا أول من ابتدأ من خلقه فلما خلقنا فتق [ب: نوراً] بنورنا كل ظلمة وأحيا بنا كل طينة طيبة وأمات بنا كل طينة خبيثة ثم قال: هؤلاء خيار خلقي وحملة عرشي وخزان علمي وسادة أهل السماء والأرض، هؤلاء البررة [ر: البراء] المهتدون [ب، ر: المهتدين] المهتدى بهم، من جاءني بطاعتهم وولايتهم أولجته جنتي و [أولجته. أ. ب: أبحته] كرامتي ومن جاءني بعداوتهم والبرائة منهم أولجته ناري وضاعفت عليه عذابي وذلك جزاء الظالمين.
ثم قال: نحن أهل الإيمان بالله ملاكه وتمامه حقاً [حقاً. ر، ب] وبنا سداد الأعمال الصالحة، ونحن وصية الله في الأولين والآخرين، وإن منا الرقيب على خلق الله ونحن قسم الله ا[لذي. أ، ب] قسم بنا حيث يقول [الله تعالى. ر]: {اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً} [1/ النساء].
أيها الناس إنا أهل البيت [ب: بيت] عصمنا الله من أن نكون مفتونين أو فاتنين أو مفتنين أو كذابين [ب: كاذبين] أو كاهنين أو ساحرين أو عايقين [ر: عائفين] أو خائنين [أ: خائبين] أو زاجرين أو مبتدعين أو مرتابين أو صادفين [أ، ب: صادين] عن الخلق [أو. ب] منافقين، فمن كان فيه شيءٌ من هذه الخصال فليس منا [ب، ر: مني] ولا أنا منه، والله منه بريء ونحن منه براء ومن برء الله منه أدخله جهنم وبئس المهاد، وإنا أهل بيت [ر: البيت] طهرنا الله من كل نجس فنحن الصادقون إذا نطقوا والعالمون إذا سئلوا والحافظون لما استودعوا، جمع الله لنا عشر خصال لم يجتمعن لأحدٍ قبلنا [أ: بعدنا] ولا تكون لأحد غيرنا: العلم والحلم والحكم واللب والنبوة [ب، أ: الفتوة] والشجاعة والصدق [والصبر. ر] والطهارة والعفاف، فنحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى والحق الذي أمر الله في المودة {فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون}"
[32/ يونس].