التفاسير

< >
عرض

يُجَادِلُونَكَ فِي ٱلْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ
٦
-الأنفال

تفسير فرات الكوفي

{كأنَّما يُساقونَ إلى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرون6}
فرات قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري معنعناً:
عن أبي وائل السهمي قال: خرجنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فلما انتهينا إلى النهروان قال: وكنت شاكاً في قتالهم فضربت بفرسي [ب: فرسي] فاقحمته في شعران بطم [أ: شعر أبي بطم. ر: شعراتى نظم. ب: فى بطم] يعني شجرة حبة الخضراء.
قال: فوالله لكأنه علم ما في قلبي، فأقبل يسير على بغلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزل بتلك الشعران فنزل فوضع ترسه [ر، أ (خ ل): فرشه] ثم جلس عليه، ثم احتبا بحمائل سيفه فأنا أراه ولا يراني إذ جاءه رجل [فقال: يا أمير المؤمنين ما يجلسك وقد عبر القوم النهر؟! قال: كذبت لم يعبروا. قال: فرجع ثم جاء آخر. ر، ب] فقال: يا أمير المؤمنين ما يجلسك وقد عبر القوم النهر؟! وقتلوا فلاناً [وفلاناً. أ، ر] قال: كذبت [لم يعبروا والله. ر، ب] لا يعبروا حتى أقتلهم عهد من الله ومن رسوله.
قال: ثم دعا بفرس فركبه فقلت: ما رأيت كاليوم والله لئن كان صادقاً فلأضربن بسيفي حتى ينقطع. قال: فلما جازني اتبعته فانتهينا إلى القوم فإذا هم يريدون العبور، فشد عليهم رجل من بني أسد يقال له معين أو مغيث فعرض رمحه على القنطرة فرد القوم، ثم إن علياً عليه السلام صاح بالقوم فتنحوا. قال: ثم حملوا علينا فانهزمنا وهو واقف، ثم التفت إلينا فقال: ما هذا؟! فقال: الدنيا {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون}. قلنا: أوليس إلى الموت نساق؟ قال: شدوا الأضراس وأكثروا الدعاء واحملوا على القوم.
قال: فحملنا [ن: فقلنا] فوالله ما انتصف النهار ومنهم أحدٌ يخبر عن أحد.
قال: فلما رأى الناس قد عجبوا من قوله قال: [يا. أ] أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرني ان في هؤلاء القوم رجل مخدج اليد. فأقبل يسير حتى انتهينا إلى جوبة [أ: أجوبة] فيها قتلى فقال: ارفعوهم، فرفعناهم فاستخرجنا الرجل فمددنا المخدجة فاستوت [ظ] مع الصحيحة ثم خليناها فرجعت كما كانت فلما رأى الناس قد عجبوا قال: أيها الناس إن فيه علامة أخرى في يده الصحيحة في بطن عضده مثل ركب المرأة. قال: فشققت ثوباً كان عليه عربى! بأسناني أنا والأصبغ بن نباتة حتى رأيناه كما وصف ورأوه الناس.