التفاسير

< >
عرض

وَٱلْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ
١
وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ
٢
وَمَا خَلَقَ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ
٣
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ
٤
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ
٥
وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ
٦
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ
٧
وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ
٨
وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ
٩
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ
١٠
وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ
١١
إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ
١٢
وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ
١٣
فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ
١٤
لاَ يَصْلَٰهَآ إِلاَّ ٱلأَشْقَى
١٥
ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
١٦
وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلأَتْقَى
١٧
ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ
١٨
وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ
١٩
إِلاَّ ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ رَبِّهِ ٱلأَعْلَىٰ
٢٠
وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ
٢١
-الليل

تفسير فرات الكوفي

قال أبو القاسم العلوي: حدثنا فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً:
عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
"كان رجلٌ موسر على عهد النبي صلى الله عليه وآله في دارٍ [له. أ] حديقة وله جارٌ له صبية فكان يتساقط الرطب عن النخلة فيشدون صبيانه يأكلونه فيذرون [خ (خ ل): فيأتي] الموسر فيخرج الرطب من جوف أفواه الصبية، فشكى الرجل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل وحده إلى الرجل فقال: بعني حديقتك هذه بحديقة في الجنة. فقال له الموسر: لا أبيعك عاجلاً بآجل فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورجع نحو المسجد فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: له: يا رسول الله [ص. أ، ر] ما يبكيك؟! لا أبكى الله عينيك فأخبره خبر الرجل الضعيف والحديقة، فأقبل أمير المؤمنين حتى استخرجه من منزله وقال له: بعني دارك. قال الموسر: بحائطك الحسى! فصفق [أ، ر: فسفق] على يده ودار إلى الضعيف فقال له: دُر إلى دارك فقد ملككها الله رب العالمين وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل جبرئيل [عليه السلام. أ، على النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ب، ر] فقال له: يا محمد اقرأ: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى} إلى آخر السورة. فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبل [ر: وقبل] بين عينيه ثم قال: بأبي أنت [وأمي. ب] قد أنزل الله فيك هذه السورة كاملة" .
فرات قال: حدثنا علي بن محمد بن علي بن أبي حفص الأعشى! معنعناً:
"عن موسى بن عيسى الأنصاري [رضي الله عنه. ر] قال: كنت جالساً مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد أن صلينا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم [العصر. ر] بهفوات فجاء رجل إليه فقال له: يا أبا الحسن قد قصدتك في حاجة أريد أن تمضي معي [فيها. أ، ر] إلى صاحبها. فقال له: قل [أ، ر، ب (خ ل): قف]. قال [أ: فقال]: إني ساكن في دارٍ لرجلٍ فيها نخلة وإنّه يهيج الريح فتسقط من ثمرها بلح وبسر ورطب وتمر، ويصعد الطير فيلقي منه، وأنا آكل منه ويأكل منه الصبيان من غير أن ننخسها بقصبة أو نرميها بحجر فاسأله أن يجعلني في حلّ.
قال: انهض بنا فنهضت معه فجئنا إلى الرجل فسلم عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرحب [به. ب] وفرح به وسرّ وقال: فيما [ب، ر: فبما] جئت يا أبا الحسن؟ قال: جئتك في حاجة قال: تقضى إن شاء الله قال: ما هي؟ قال: هذا الرجل ساكن في دار لك في موضع كذا وذكر أن فيها نخلة وأنه يهيج الريح فيسقط منها بلح وبسر ورطب وتمر ويصعد الطير فيلقي مثل ذلك من غير حجر يرميها به أو قصبة ينخسها [أريد أن تجعله. ب] في حلّ. فتأبى عن ذلك وسأله ثانياً وأقبل يلح عليه في المسألة ويتأبى إلى أن قال: الله أنا أضمن لك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبدلك بهذه النخلة حديقة في الجنة فأبى عليه ورهقنا المساء فقال له علي: تبيعنيها بحديقتي فلانة؟ فقال له: نعم. قال فاشهد لي عليك الله وموسى بن عيسى الأنصاري انك قد بعتها بهذه الدار قال: نعم أشهد الله موسى بن عيسى أني قد بعتك هذه الحديقة بشجرها ونخلها وثمرها بهذه الدار. ر] [أليس قد بعتني هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة؟ ولم يتوهم أنّه يفعل. أ، ر] فقال: نعم أشهد الله وموسى بن عيسى على أني قد بعتك هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة.
فالتفت علي إلى الرجل فقال له: قم فخذ الدار بارك الله لك فيها وأنت في حل منها.
ووجبت المغرب وسمعوا أذان بلال فقاموا مبادرين حتّى صلوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم المغرب وعشاء الآخرة ثم انصرفوا إلى منازلهم فلما أصبحوا صلّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهم الغداة وعقب فهو يعقب حتى هبط عليه جبرئيل عليه السلام بالوحي من عند الله فأدار وجهه إلى أصحابه فقال: من فعل منكم في ليلته هذه فعلة فقد أنـــــزل الله بــــيـــانهــــا فمـــنـــتكــــم [ب: أفـــيــــكـــــم] أحــــدٌ يخــــبـــــرني أو أخـــبــــره. فــقـــــال لـــــه أمــــيــــر المـــــــؤمـــــــنين علي بـــــن أبــــي طــالــــب عليـــه الســـلام: بـــــل أخـــــبرنا يا رسول الله؟ قــال: نـــعم هـبط جـبـرئـيــل عليه السلام فأقرأني عن الله السلام وقال لي: إن علياً فعل البارحة فعلة. فقلت لحبيبي جبرئيل [عليه السلام. ر، ب]: ما هي؟ فقال: إقرء يا رسول الله. فقلت: وما أقرء؟ فقال إقرء {بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى} إلى قوله [ر: آخر السورة]: {ولسوف يرضى} أنت يا علي ألست صدقت بالجنة وصدقت بالدار على ساكنها بدل الحديقة؟ فقال: نعم يا رسول الله. قال: فهذه سورة نزلت فيك وهذا لك. فوثب [صلى الله عليه وآله وسلم إلى. ب] أمير المؤمنين فقبل بين عينيه وضمّه إليه [ب: إلى صدره] وقال له: أنت أخي وأنا أخوك. [صلى الله عليهما وآلهما. أ، ر]"
.
قال حدثنا محمد بن القاسم بن عبيد معنعناً:
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: {وكذب بالحسنى} بولاية علي عليه السلام {فسنيسّره للعسرى} النار {وما يغني عنه ماله إذا تردى} وما يغني [عنه. ر] علمه [ب: عمله] إذا مات {إنّ علينا للهدى} إن علياً هذا الهدى {وإن لنا} [ب: له] {للآخرة والأولى فأنذرتكم ناراً تلظى} القائم [صلوات الله عليه. ب] إذا قام بالغضب فقتل من كل ألف تسعماءة وتسعة وتسعين {لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب} بالولاية {وتولى} عنها {وسيجنبها الأتقى} المؤمن {الذي يؤتي ماله يتزكى} الذي يعطي العلم أهله {وما لأحدٍ عنده من نعمة تجزى} ما لأحد عنده مكافأة {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} القربة إلى الله تعالى {ولسوف يرضى} إذا عاين الثواب.
فرات قال: حدثني علي بن محمد الزهري معنعناً:
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} [أي. ر] بالولاية {فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى} [أي. ر] بالولاية {فسنيسره للعسرى}.