التفاسير

< >
عرض

قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ
١
لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ
٢
وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
٣
وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ
٤
وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ
٥
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
٦
-الكافرون

تفسير الأعقم

{قل يأيها الكافرون} {لا أعبد ما تعبدون} السورة نزلت في رهط من قريش الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأميَّة بن خلف، والحارث بن قيس، والأسود بن عبد يغوث، دعوا النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الى أن يعبد آلهتهم سنة ويعبدوا إلهه سنَة فقال (صلّى الله عليه وآله وسلّم): "معاذ الله أن أشرك بالله شيئاً" وفيهم نزل قوله: { أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون } [الزمر: 64] وقد أكثر المفسرون في تكرير هذه الآيات فقيل: التكرير تأكيداً لحسم أطماعهم من عبادة الهتهم، وقيل: القرآن نزل بلغة العرب وهم قد يكررون للتأكيد والافهام وذلك مذهب لهم معلوم، وقيل: لأن القوم كرروا فيه مقالتهم كرة بعد كرة، وقيل: الأول للحال والثاني للاستقبال، وتدل السورة على معجزة لنبينا (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إذا خبر عن حالهم وكان كما أخبره، وقول من يقول هو تأكيد احتج بقول الشاعر:

كم نعمة كانت لكم كم كم وكم

وقد قيل: ان قريشاً سألوا أن يعبد آلهتهم سنة وان يعبدوا إلهه سنة فأمره أن يجيب بقوله: {لا أعبد ما تعبدون} {ولا أنتم عابدون ما أعبد} ثم سألوه ذلك مرة اخرى بأن يستلم بعض الهتهم ليسلموا فأمره بأن يجيب {لا أعبد} فإنما كرر لاختلاف الوقتين والقرآن نزل شيئاً بعد شيء، ومتى قيل: الخطاب لجميع الكفار، قلنا: لا بل لقوم خاص علم انهم لا يؤمنون {لكم دينكم ولي دين} لكم شرككم ولي توحيدي، والمعنى اني نبي مبعوث اليكم لأدعوكم الحق والنجاة فإذا لم تقبلوا مني ولم تتبعوني فدعوني كفافاً ولا تدعونني الى الشرك، وقيل: لكم جزاء أعمالكم ولي جزاء عملي، وهذا لا نسخ فيه، وقيل: ان السورة لا تكون منسوخة، كما روي عن بعض المفسرين انها منسوخة، ومنهم من لا يجوز نسخها لأنها خبر، والنسخ يدل على الأمر والنهي، وذهب جماعة الى انها منسوخة بآية السيف والله أعلم.