التفاسير

< >
عرض

فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ
٨٢
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ ٱلْكَافِرُونَ
٨٣
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
٨٤
وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ
٨٥
وَإِذَا رَأى ٱلَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـٰؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ ٱلْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ
٨٦
وَأَلْقَوْاْ إِلَىٰ ٱللَّهِ يَوْمَئِذٍ ٱلسَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
٨٧
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ
٨٨
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَىٰ هَـٰؤُلآءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ
٨٩
-النحل

تفسير الأعقم

{فإن تولوا} أعرضوا عن إجابتك {فإنما عليك البلاغ المبين} وقوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} بعبادة غيره وإضافتها إلى ما سواه جهلاً وتقليداً، وقيل: ينكرون تقليداً، وقيل: يعرفون محمداً وهو من نعم الله عليهم ثم ينكرونه بتكذيبه ويجحدوه، وقيل: ما عدد عليهم من النعم في هذه السورة، فينكرون ذلك ويزعمون أنها كانت لآبائهم ورثوها عنهم {ويوم نبعث} يعني يوم القيامة {من كل أمة شهيداً} عليهم من أنفسهم قيل: هم الرسل، وقيل: عدول المؤمنين {ثم لا يؤذن للذين كفروا}، قيل: لا يؤذن لهم في الاعتذار، وقيل: لا يسمع الاعتذار {ولا هم يستعتبون} ولا هم يُسترضون، أي لا يقال لهم ارضوا ربكم لأن الآخرة ليست بدار عمل، يعني أنهم بعد شهادة الأنبياء (عليهم السلام) يمنعون الكلام في القاء المعذرة {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم} يعني الذين أشركوا في العبادة وغيره، وقيل: وصفوا بالشريك كالنثوية وعبادة الأوثان وقوله: {شركاءهم}، قيل: أوثانهم التي يعبدوها وجعلوها شركاء في العبادة {قالوا} يعني العباد {ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك فأَلقوا إليهم القول} يعني الأوثان وقد أحياهم الله وأنطقهم، وقالوا لهؤلاء المشركون: إنكم لكاذبون في قولكم بأنا دعوناكم إلى العبادة وألقوا إلى الله يومئذ {السلم} استسلموا لله تعالى بأنه الإِله المستحق للعبادة {وضلّ عنهم ما كانوا يفترون} أي يكذبون أنها تشفع لهم، قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} عن دينه وشرائعه وأحكامه {زدناهم عذاباً فوق العذاب} يعني عذاب كفرهم وعذاب صدهم، والمراد به الرؤساء والقادة ونظيره { وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] وقيل: أراد تضعيف العذاب عليهم {ويوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم}، قيل: برسلهم، وقيل: المؤمنين من كل أمة، وقيل: أراد بالشهداء هاهنا جوارحهم {وجئنا بك} يا محمد {شهيداً على هؤلاء} الذين بعثت اليهم، وقيل: على الأنبياء بأنهم بلغوا {ونزلنا عليك الكتاب} يعني القرآن {تبياناً لكل شيء} أي ليبين به كل شيء يحتاجون اليه من أمر دينهم {وهدى ورحمة وبُشْرى} وبشارة للمسلمين.