التفاسير

< >
عرض

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً
٥٣
رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً
٥٤
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ ٱلنَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً
٥٥
قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ ٱلضُّرِّ عَنْكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً
٥٦
أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً
٥٧
وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذٰلِك فِي ٱلْكِتَابِ مَسْطُوراً
٥٨
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِٱلآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً
٥٩
-الإسراء

تفسير الأعقم

{وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن}، قيل: الأحسن ما أمر الله من توحيده وإجابة رسوله، وقيل: هي كلمة الأحسن وإظهار الشهادة، وقيل: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإِنسان عدواً مبيناً} بين عدوانه {ربكم أعلم بكم} أي بأعمالكم وضمائركم فيجازيكم بها {ان يشأ يرحمكم} بالتوبة {أو إن يشأ يعذبكم}، وقيل: أراد به أنه المالك للعذاب والرحمة {وما أرسلناك عليهم وكيلاً} يعني حفيظاً على أعمالهم، وقيل: ربّاً موكلاً إليك أمورهم تقسرهم على الاسلام وتجبرهم عليه، وإنما أرسلناك بشيراً ونذيراً {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض}: وبأحوالهم {ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض} أشار إلى تفضيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقوله: {وآتينا داوود زبوراً} دلالة على تفضيله وهو أنه خاتم الأنبياء وأن أمته خير الأمم لأن ذلك مذكور في زبور داوود، قال تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} هم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمته، وروي أن زبور داوود مائة وخمس سور ليس فيها حكم ولا فرض بل نبأ ووعظ {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله {ادعوا الذين زعمتم من دونه}، قيل: أراد الملائكة والمسيح وعزير، وقيل: أراد الأصنام {فلا يملكون كشف الضر عنكم} لأنها لا تملك نفعاً ولا ضراً {ولا تحويلاً} إلى غيركم، قيل: هو ما أصابهم من القحط سبع سنين، وقيل: هو عام في كل ضر {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} أي يطلبون القربة إلى الله تعالى بفعل الطاعات {أيهم أقرب} أي لتظهر أيّهم أفضل {ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً} إن حقه أن يحذر منه لصعوبته {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها} يعني بموت أهلها وانقراضهم، وقيل: أراد أهل قرية بإهلاكهم كقوله: { واسْأل القرية التي كنا فيها } [يوسف: 82]، قيل: هذه الآية عامة في جميع القراء، والله يميت أهلها ويعذبهم عقوبة، وقيل: أما الصالحة بالموت وأما الطالحة بالعذاب، وقيل: مهلكوها بالموت {أو معذبوها} بعذاب الاستئصال عقوبة، قوله تعالى: {كان ذلك في الكتاب مسطوراً} مكتوباً في اللوح المحفوظ، وقيل: الكتاب الذي كتب للملائكة من أخبار عباده، وقيل: فيما أنزل من الكتب {وما منعنا أن نرسل بالآيات} المنقوحة بالمعنى لا نرسلها {إلا تخويفاً} من نزول العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة، فإن لم يخافوا وقع عليهم، وإن أرادوا غيرها فالمعنى وما نرسل من الآيات كآيات القرآن {إلا أن كذب بها الأولون} إلا تخويفاً وإنذار بعذاب الآخرة، وقيل: أراد بالآيات التي سألتها قريش من تحويل الصفا ذهباً وغيرها، لأنا لو أرسلنا ثم كذبوا أهلكناهم، وقيل: لأنه علم أن فيهم من يؤمن ويلد مؤمناً، وقيل: أراد بقاء هذه الأمة وتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة {وآتينا ثمود الناقة} يعني قوم صالح {مبصرة}، قيل: مبينة عندهم، وقيل: مبصرة تبصر الناس لما فيها من العِبَر والهدى من الضلالة {فظلموا بها} يعني كفروا بتلك الآية، وقيل: ظلموا أنفسهم بقتلها {وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً} للعباد ليؤمنوا.