التفاسير

< >
عرض

للَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِيۤ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ ٱللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
٢٨٤
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَٱلْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِٱللَّهِ وَمَلاۤئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ
٢٨٥
لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَٰـنَا فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ
٢٨٦
-البقرة

تفسير الأعقم

{لله ما في السموات وما في الأرض} اختلفوا في الآية فالذي رواه ابن عباس أنها منسوخة، "وروي انها لما نزلت جاء عدة من الصحابة وقالوا: يا رسول الله ما نزلت آية اشد علينا من هذه الآية وان احدنا يحدث نفسه بما لا يفعله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): فهكذا نزلت قالوا: هلكنا يا نبي الله" ، وروي انهم لما قالوا هلكنا قال: "فتقولوا كما قال بنو اسرائيل سمعنا وعصينا او تقولوا سمعنا وأطعنا" ومكثوا حولاً نزل قوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً الا وسعها} فنسخت ما قبلها واما الذي اشار اليه في الكشاف وهو الذي صححه الحاكم ان الآية محكمة قال: والوجه في ذلك ان الله تعالى يؤاخذ بأفعال القلوب التي تجرد العزم عليها والله أعلم {فيغفر لمن يشاء} لمن استوجب المغفرة بالتوبة {ويعذب من يشاء} من استوجب العقوبة بالاصرار، وروي انها لما انزلت {آمن الرسول} الخ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): "حقَّ له ان يؤمن" يعني محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) صدَّق {والمؤمنون} يعني اصحابه، وقيل: هو عام {كل آمن بالله} هذا راجع الى الرسول والمؤمنين أي كلهم {آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} المذكورين أي يؤمنون بجميع الانبياء انهم مبعوثون وأنهم معصومون {لا نفرق بين احد من رسله} يعني انا نصدق بجميعهم ولا نكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى، قوله تعالى: {وقالوا سمعنا وأطعنا} يعني الرسول والمؤمنين سمعنا كتابك، وقيل: قبلناه {وأطعنا} ما امرتنا {غفرانك ربنا} أي قالوا: غفرانك اللهم ربنا هب لنا غفرانك {واليك المصير} أي إلى حكمك المصير والمرجع، وقوله: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} أي إلاّ ماهم له في وسعهم مستطيعون {لها ما كسبت} اي لكل نفس جزاء ما عملت من الخير والعمل الصالح {وعليها ما اكتسبت} أي وزر ما عملت من المعاصي، قال جارالله: فان قلتَ: لم خص الخير بالكسب والشر بالاكتساب؟ قلت: بالاكتساب اعتمالٌ، فلمَّا كان الشر مما تشتهيه النفس وهي منجذبة إليه وأمارة به كانت في تحصيله اعمل وأجد فجعلت لذلك مكتسبةً فيه، ولما لم تكن كذلك في الخير وصفت بما لا دلالة فيه على الاعتمال، قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا} أي قالوا ربنا لا تؤاخذنا بالنسيان والخطأ ان فرط منا {ولا تحمل علينا إصراً} يعني ثقلاً، يعني لا تشدد الأمر علينا {كما حملته} شددته على الذين من قبلنا يعني اليهود {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} نحو ما كلفت به بنو اسرائيل من أن يقتلوا أنفسهم، وقيل: المراد به الميثاق {واعف عنا واغفر لنا} أي اعف عن صغائر ذنوبنا واغفر كبائرها {وارحمنا} في الدنيا بالرزق وفي الآخرة بالجنة {أنت مولانا} سيدنا وناصرنا ونحن عبيدك {فانصرنا على القوم الكافرين} بالحجة والغلبة، وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "أوتيت خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبي قبلي" وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنزل الله تعالى آيتين من كنوز الجنة كتبهما الرحمان بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة، من قرأهما بعد العشاء الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل" اللهم اغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين.