التفاسير

< >
عرض

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
٧٥
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوۤاْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوۤاْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ
٧٦
أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
٧٧
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ
٧٨
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ ٱلْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِنْدِ ٱللَّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ
٧٩
وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
٨٠
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـۤئَتُهُ فَأُوْلَـۤئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٨١
وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٨٢
-البقرة

تفسير الأعقم

{أفتطمعون} الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والمؤمنين. {أن يؤمنوا لكم} اي يحدثون الايمان لأجل دعوتكم. {وقد كان فريق منهم} طائفة ممن سلف منهم. {يسمعون كلام الله} يعني ما يتلونه من التوراة ثم يحرفونه كما حرفوا صفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآية الرجم، وقيل: كان قوم من السبعين المختارين سمعوا كلاماً حين كلم الله تعالى موسى بالطور وما أمر الله به ونَهَى ثم قالوا: سمعنا الله تعالى يقول في آخر كلامه: ان استطعتم ان تفعلوا هذه الاشياء فافعلوا وان شئتم فلا تفعلوا ولا بأس عليكم. {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} الآية، "نزلت في بني قريظة قال لهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا اخوان القردة والخنازير، قالوا: من أخبر محمداً بهذا ما خرج إلاّ منكم" عن مجاهد، وقيل: كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا فكانوا يحدثون المؤمنين بما عذب به أَسلافهم، فقال بعضهم لبعض: أتقولون ذلك لهم ليقولوا نحن أكرم على الله منكم، وقيل: ان قوماً من اليهود قالوا للشيخين أبا بكر وعمر: انا آمنا لأنا نعلم أنه نبيٌ ونجد صفته في التوراة فلما خلوا الى رؤسائهم قالوا لهم: {قالوا أتحدثونهم بما} قصّ {الله عليكم} من صفة محمد لتكون الحجة عليكم لهم. {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أمانيَّ} والكتاب التوراة، الأماني ما هم عليه من أمانيهم من ان النار لا تمسهم الا اياماً معدودة، وقيل: أكاذيبٌ مختَلِفة. {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم} الآية، قيل: نزلت في أحبار اليهود وعلمائهم الذين حرفوا التوراة على العوام وذلك انهم عرفوا زوال رئاستهم فغيروا صفة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). {وويل لهم مما يكسبون} من الرشا. {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياماً معدودةً} قيل: أربعين يوماً عدد أيام عبادة العجل، وقيل: كانوا يقولون مدة الدنيا عندهم سبعة آلاف سنة وانما نعذب مكان كل سنة يوماً. {بلى} أي بلى تمسكم أبداً بدليل قوله تعالى: {هم فيها خالدون}. {من كسب سيئة} من السيئات يعني كبيرة من الكبائر. {وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وسأل رجل الحسن عن الخطيئَة فقال: "سبحان الله ألا أراك ذا لحية وما تدري ما الخطيئَة انظر في المصحف فكل آية نهَاك الله تعالى عنها واخبرك انه من عمل بها دخل النار فهي الخطيئَة المحبطَة".