التفاسير

< >
عرض

وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ
٨٢
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
٨٣
حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٨٤
وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ
٨٥
أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
٨٦
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ
٨٧
وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ
٨٨
-النمل

تفسير الأعقم

{وإذا وقع القول عليهم} يعني وجب العذاب {أخرجنا لهم دابة من الأرض} قال جار الله: جاء في الحديث: أن طولها ستُّون ذراعاً لا يدركها طالبٌ ولا يفوتها هاربٌ، وروي لها أربع قوامٌ وزغب وجناحان، وعن ابن صولج في وصفها: رأس ثور، وعين خنزير، وأذن فيل، وقرن ايل، وعنق نعامة، وصدر أسد، ولون نمر، وخاصرة هرة، وذنب كبش، وخف بعير، وما بين العصلين اثنى عشر ذراعاً بذراع آدم (عليه السلام)، وروي لا تخرج رأسها، ورأسها يبلغ أعنان السماء أو يبلغ السحاب، وعن أبي هريرة: فيها من كل لون وما بين قرنيها فرسخ للراكب، وعن الحسن: لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام والناس ينظرون، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سُئِل من أين تخرج الدابة فقال: "من أعظم المساجد حرمة عند الله يعني المسجد الحرام" . وروي أنها تخرج ثلاث خرجات، وقيل: تخرج من الصفا تكلمهم بالعربيَّة بلسان ذلق {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} وعن ابن عمر تستقبل المغرب فتصرخ صرخة تنفذه ثم تستقبل المشرق ثم الشام ثم اليمن فتعقل قبل ذلك، وروي تخرج من أجياد، وروي أنها تخرج من الصفا ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتكتب المؤمن بين عينيه مؤمن وتكتب الكافر بالخاتم في أنفه وبين عينيه كافر تكلمهم {أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون} بخروجي {ويوم نحشر من كل أمة فوجاً ممن يكذب} يعني جماعة ممن يكذب {بآياتنا فهم يوزعون} يحشرون أولهم على آخرهم فيجمعون إلى موضع الحساب ثم يساقون إلى النار، وقيل: هم الرؤساء والقادة {حتى إذا جاءوا} يوم القيامة إلى المحشر قال الله تعالى لهم: {أكذّبتم بآياتي}، قيل: بالقرآن والساعة أو سائر المعجزات {ولم تحيطوا بها علماً} يعني بالجهل جحدتموها، وقيل: لم تعرفونها حق معرفتها {أمَّاذا كنتم تعملون} في الدنيا، وقيل: أراد ذلك يوم القيامة يعني أنعم عليك لتعبدوه فأفنيتم أيامكم في غير شيء فكيف تعملون اليوم لأنفسكم وهذا توبيخ {ووقع القول عليهم} أي وجب الوعيد والعذاب عليهم {بما ظلموا فهم لا ينطقون} بعذر ولا حجة، وقيل: لأن أفواههم مختومة {ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه} من التعب ويستريحون {والنهار مبصراً إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون} يصدقون {ويوم ينفخ في الصور} النافخ اسرافيل بأمر الله، قيل: الصور قرن ينفخ فيه {ففزع من في السماوات ومن في الأرض} والمراد فزعهم في النفخة الأولى حتى يصعقون {إلا من شاء الله} إلا من شاء الله من الملائكة قالوا: هم جبريل وميكائيل واسرافيل وملك الموت، وقيل: الشهداء، وقيل: الحور وحملة النار وحملة العرش، وروي أن منهم موسى {وكل أتوه داخرين} صاغرين عن ابن عباس {وترى الجبال} يا محمد أو أيها السامع {تحسبها جامدة} واقفة لا تحرك وهي تسير سيراً حثيثاً عن ابن عباس، قيل: {تمر مر السحاب} حتى تقع على الأرض {صنع الله الذي أتقن كل شيء} خلقه {إنه خبير بما تفعلون}.