التفاسير

< >
عرض

قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَعِبْرَةً لأُوْلِي ٱلأَبْصَارِ
١٣
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَاتِ مِنَ ٱلنِّسَاءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَاطِيرِ ٱلْمُقَنْطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلأَنْعَامِ وَٱلْحَرْثِ ذٰلِكَ مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ ٱلْمَآبِ
١٤
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذٰلِكُمْ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بَصِيرٌ بِٱلْعِبَادِ
١٥
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ
١٦
ٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْمُنْفِقِينَ وَٱلْمُسْتَغْفِرِينَ بِٱلأَسْحَارِ
١٧
-آل عمران

تفسير الأعقم

{قد كان لكم آية في فئتين التقتا} نزلت في قصة بدر والخطاب لمشركي قريش، وقيل: إلى اليهود وكان عدد المشركين ألفاً عن علي (عليه السلام) وابن مسعود، وأما عدد المسلمين فثلاثمائة وبضع عشرة، وقيل: ثلاثة عشر على عدد أصحاب طالوت، تسعة وتسعين من المهاجرين والباقي من الأنصار، وصاحب راية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمير المؤمنين وسيد الوصيّين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وصاحب راية الأنصار سعد بن عَبادة، وكان في الجيش سبعون بعيراً وفرسان، فرس للمقداد، وفرس لمرثد بن أبي مرثد، وستة أدرع، وثمانية سيوف. وكان رئيس المشركين عتبة بن ربيعة، وهو أول مشهد شهده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المدينة وخروجه يلتقي عير أبي سفيان، فبعث أبو سفيان إلى مكة يعلمهم بذلك، فخرجوا والتقوا ببدر، وشهد الوقعة الملائكة وحاربوا ولم يحاربوا غيرها، وشهدها من مؤمني الجن سبعون نبياً، وحضر في عسكر الكفار ابليس نعوذ بالله منه ومعه سبعون ألفاً، وكان الذي قتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سبعين رجلاً من المشركين وأسر منهم سبعين رجلاً {يرونهم مثليهم رأي العين} أي قريباً من العين، أو مثلي عدد المسلمين ستمائة ونيفاً وعشرين أراهم الله إياهم مع قلّتهم أضعافهم ليهابوهم، وكان ذلك إمداداً لهم من الله تعالى كما أمدّهم بالملائكة، وقيل: ترون يا مشركي قريش المسلمين كمثلي فئتكم الكافرة أو مثلي أنفسهم، قوله تعالى: {زين للناس حب الشهوات} المزين الله تعالى للابتلاء كقوله تعالى: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] ويدل عليه قراءة مجاهد زين للناس على تسمية الفاعل، وعن الحسن المزين هو الشيطان، قيل: كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في فقر وشدة والكفار في غنى وسعة، فنزلت الآية تسلية لهم، وإن ما أعد لهم خير مما أعطي هؤلاء، فرتب تعالى هذه الأشياء على وفق ما يعلمه من الترتيب قال تعالى: {حبّ الشهوات من النساء} ثم {والبنين} {والقناطير المقنطرة} جمع قنطار، والقنطار ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم، وقيل: ألف ومائتا أوقيَّة، وقيل: ملء مسك ثور ذهباً أو فضة ثم: {والخيل المسومة} المعلمة، ثم {والأنعام} ثم {والحرث} الزرع، فرتبها الله تعالى على منازلها في قلوب خلقه الأزواج الثمانية. {الصابرين} على الطاعة وعن المعصيَّة {والصادقين} في أفعالهم وأقوالهم واعتقادهم في السرّ والعلانية {والقانتين} قيل: المطيعين، وقيل: الدائم على العبادة، وقيل: القنوت القيام بالواجب على التمام {والمنفقين} المؤَدون الزكاة، قيل: في السر {والمستغفرين بالأسحار} قيل: هم المصلّون وقت السحر، وقيل: السائلون المغفرة، وقيل: المصلّون الفجر جماعات، روي أن داوود (عليه السلام) سأل جبريل (عليه السلام): أي الليل أفضل؟ فقال: لا أدري إلا أن العرش يهتز عند السحر.