التفاسير

< >
عرض

يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً
٢٩
وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً
٣٠
إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً
٣١
وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا ٱكْتَسَبْنَ وَٱسْأَلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
٣٢
وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَٰلِيَ مِمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلأَقْرَبُونَ وَٱلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَٰنُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
٣٣
-النساء

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والقمار وعقود الربا، قوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} يعني إلا أن يقع تجارة وخصَّ التجارة بالذكر لأن أسباب الرزق أكثرها متعلق بها والتراضي رضى المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الايجاب والقبول وهو مذهب أَبو حنيفة، وعند الشافعي بفرقهما عن مجلس العقد متراضيين {ولا تقتلوا أنفسكم} يعني من كان من جنسكم من المؤمنين، وعن الحسن: لا تقتلوا إخوانكم ولا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض أهل الجاهليَّة، وعن عمرو بن العاص أنه تأوّله في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقرأ علي (عليه السلام) ولا تقتلوا أنفسكم بالتشديد، قوله تعالى: {ومن يفعل ذلك عُدوانا} إشارة إلى القتل ومن يقدم على قتل النفس ظلماً وعدواناً لا خطأً ولا اقتصاصاً {وكان ذلك على الله يسيراً} لأن الحكمة تدعو إليه، قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} وقرئ كثير ما تنهون عنه أي ما كبر من المعاصي التي ينهاكم الله والرسول عنها، {نكفر عنكم سيئاتكم} أي ما تستحقونه من العقاب في كل وقت على صغائركم ونجعلها كأن لم تكن، وقال علي (عليه السلام): "الكبائر سبع: الشرك بالله، والقتل، والقذف، والزنا، ومال اليتيم، والفرار من الزحف، والتعرب بعد الهجرة" وزاد عمر: السحر، واستحلال البيت الحرام، وعن ابن عباس: أن رجلاً قال: الكبائر سبع قال: هي إلى سبعمائة، وروي إلى سبعين، وروي: "لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار" قوله تعالى: {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض} يعني من الجاه والمال لأن ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حسن وتدبير وعلم بأحوال العباد وبما يصلح المقسومُ له من بسط الرزق أو قبضه، ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض فعلى كل أحد أن يرضى بما قُسِمَ له، وروي أنها أتت وافدة النساء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالت: رب الرجال والنساء واحدٌ وأنت رسول الله إلينا وإليهم وأبونا آدم وأمُّنا حوَّى فما بالنا يذكر الله الرجال ولا يذكر النساء فنزلت، وروي أنها قالت: وقد سبقنا الرجال بالجهاد فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "إن للحامل منكن أجر الصائم القائم فإذا ضربها الطلق لم يدرِ أحدٌ ما لها من الأجر فإن أرضعت كان لها بكل مضغة أجر نفسٍ تحيها" قوله تعالى: {للرجال نصيب مما اكتسبوا} جعل ما قسَّم لكل واحد من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من حاله المُوجبة للبسط والقبض، قوله تعالى: {واسألوا الله من فضله} ولا تتمنوا أنصباء غيركم من الفضل، ولكن سلوا الله من خزائنه التي لا تنفد، وقيل: كان الرجال قالوا: إن الله فضَّلنا على النساء في الدنيا لنا سهمان ولهنَّ سهمٌ واحدٌ فنرجو أن يكون لنا أجران في الآخرة على الأعمال فلهنَّ أجرٌ، قالت أمُّ سلَمة ونسوة معها: ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتب على الرجال فيكون لنا من الأجر مثل ما لهم، قوله تعالى: {ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون} جعلنا موالي وراثاً يلونه ويُحرزونه {والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} الآية نزلت في الذين آخا بينهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من المهاجرين حين قدم المدينة وكانوا يتوارثون بالمؤاخاة ثم نسخ ذلك بالفرائض.