التفاسير

< >
عرض

حـمۤ
١
تَنزِيلٌ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ
٢
كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
٣
بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ
٤
وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ
٥
قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَٱسْتَقِيمُوۤاْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ
٦
ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
٧
-فصلت

تفسير الأعقم

{حم} قد تقدم الكلام فيه، وقيل: هو اسم السورة، وعن ابن عباس: انه افتتاح أسماء الله تعالى {تنزيل} يعني هذه السورة {تنزيل من الرحمان الرحيم} ثم فسّره فقال تعالى: {كتاب فصّلت آياته} بالأمر والنهي والوعد والوعيد والحلال والحرام والمواعظ والأمثال {قرآناً عربياً} أي بلغة العرب {لقوم يعلمون} {بشيراً ونذيراً} أي: {بشيراً} للمؤمنين بما فيه من الوعد {ونذيراً} للكافرين بما فيه من الوعيد {فأعرض أكثرهم} فلم يفهموه ولم ينتفعوا به {فهم لا يسمعون} {وقالوا قلوبنا في أكنّة مما تدعونا إليه} الآية نزلت في أبي جهل وستة من مشركي قريش أعرضوا عن القرآن، وقوله: {تدعونا إليه} فلا نفقه ما تقول {وفي آذاننا وقرٌ} أي صمم فلا نسمع ما يقول {ومن بيننا وبينك حجاب} أي حلاف في الدين فجعل خلافهم ذلك حاجزاً {فاعمل إننا عاملون}، قيل: اعمل بما يقتضيه رأيك ودينك، إننا عاملون أي إننا نعمل بما يقتضيه ديننا، وقيل: اعبد إلهك فإنا عابدون إلهنا، وقيل: أراد بأنا لا نفهم ما تقول فاعمل ما شئت {قل} يا محمد {إنما أنا بشر مثلكم}، قيل: أراد بذلك استعطافهم بأنه من جنسهم، وقيل: أراد أنه لا يخالفهم في البشرية وإنما خالفهم في الدين لأنه أوحي إليه {يوحى إليَّ إنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه} أي اعدلوا عن عبادة غيره واجعلوا قصدكم إليه، وقيل: إليه بمعنى له {واستغفروه} بمعنى تطلبوا منه المغفرة من ذنوبكم {وويلٌ للمشركين} كلمة وعيد {الذين لا يؤتون الزكاة} يعني لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهي زكاة الأبدان عن أبي علي، وقيل: لا يؤتون الزكاة ولا يدينون بها {وهم بالآخرة هم كافرون}.