التفاسير

< >
عرض

إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
٨
قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ
٩
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ
١٠
ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ
١١
فَقَضَٰهُنَّ سَبْعَ سَمَٰوَٰتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَٰبِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
١٢
-فصلت

تفسير الأعقم

{إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون}، قيل: ثواب غير مقطوع، وقيل: غير منقوص، وقيل: لا يلحقهم تنقيص {قل أئنكم لتكفرون}، قل يا محمد لهؤلاء الكفار وهذا تعجيز، أي تستجيزون أن تكفروا بمن هو خالق كل شيء ورب كل حي {بالذي خلق الأرض في يومين} يعني مقدار يومين {وتجعلون له أنداداً} أمثالاً وأشباهاً تعبدونها {ذلك رب العالمين} يعني الذي خلق الأرض هذا خالق العالمين دون الأنداد {وجعل فيها رواسي من فوقها} جبالاً ثوابت {وبارك فيها} خلق فيها من المنافع التي لا تحصى {وقدّر فيها أقواتها} أرزاق أهلها ومعايشهم وما يصلحهم، وفي قراءة ابن مسعود: وقسم فيها أقواتها {في أربعة أيام سواء} خلق الأرض وما فيها مستوية كاملة لا فيها نقصان، قيل: خلق الله الأرض في يوم الأحد ويوم الاثنين وباقيها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء {للسائلين} الله حوائجهم، وقيل: كل ذلك بيان لما خلق للسائلين، وقيل: السائلين وغير السائلين {ثم استوى إلى السماء} أي قصد إلى خلق السماء، قيل: كان عرشه قبل خلق السماوات والأرض على الماء فأخرج من الماء دخاناً فارتفع فوق الماء وعلا عليه فأيبس الماء فجعله أرضاً واحدة، ثم فتقها فجعلها أرضين، ثم خلق السماء من الدخان المرتفع، ومعنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه فوجدتا كما أرادهما فكانتا كذلك كالمأمون المطيع وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل {فقضاهن} أي تممهن {سبع سماوات في يومين} وفي خبر مرفوع أن الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين، وخلق الجبال يوم الثلاثاء، وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والعمران والخراب، وخلق يوم الخميس السماء، وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة والجن، وخلق آدم في آخر ساعة يوم الجمعة وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة، وقيل: إنما سميت الجمعة لاجتماع خلق السماوات والأرض وما فيها في ذلك الوقت، ومتى قيل: إذا قدر على أن يخلقها في طرفة عين فلم خلقها في هذه المدة؟ قالوا: ليعتبر فيها الملائكة فإنه أبلغ في الأدلة على قدرته، وقيل: ليعلم عباده أن الأناة خير من العجلة، وقيل: ليعلم الملائكة كيفية الترتيب والجمع والتفريق {وأوحى في كل سماء أمرها}، إلى أهل كل سماء أمرها من الملائكة ما تعدهم من أمره ونهيه {وزيّنا} السماء الدنيا {بمصابيح}، قيل: بالنجوم {وحفظاً} لها من استراق السمع من الشياطين {ذلك} أي ما تقدم ذكره {تقدير العزيز العليم} الذي لا يمتنع عليه شيء.