التفاسير

< >
عرض

وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
١٢
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ
١٣
-المائدة

تفسير الأعقم

{ولقد أخذ الله ميثاق بني اسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً}، قيل: لما استقر بنو إسرائيل بمصر بعد هلاك فرعون أمرهم الله بالمسير إلى أريحا أرض الشام وكان سكانها الكنعانيون الجبابرة، وقال لهم: إني كتبتها لكم داراً وقراراً فاخرجوا إليها وجاهدوا من فيها وإني ناصركم، وأمر موسى أن يأخذ من كل سبط نقيباً يكون كفيلاً على قومه فاختار النقباء وأخذ الميثاق على بني إِسرائيل، فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون عن أحوال القوم فرأوا أجراماً عظيمة وقوة وشوكةً فهابوا ورجعوا وحدَّثوا قومهم، وقد نهاهم موسى أن يحدثوا أحداً من العسكر، فنكثوا الميثاق إلاَّ كابون بن يوقنا من سبط يهود، أو يوشع بن نون من سبط افرايم بن يوسف وكانا من النقباء والنقيب الذي ينقب عن أحوال القوم، وقيل: أن موسى لما خرج من مصر إلى أريحا جعل على كل سبط نقيباً {وقال الله إني معكم} أي ناصركم ومعينكم {لئن أقمتم الصلاة} قيل: خطاب للنقباء، وقيل: لبني اسرائيل الذين أخذ منهم الميثاق، ويجوز أن يدخل فيه النقباء وغيرهم {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة} اعطيتموها مستحقيها {آمنتم برسلي} أي صدقتم جميع رسلي {وعزرتموهم} قيل: نصرتموهم، وقيل: عظمتموهم، والعزر أصله المنع يعني منعتموهم من أيدي العدو قال الفراء: أعزرته عزراً إذا أرددته عن الظلم ومنه التعزير لأنه يمنع صاحبه عن معاودة القبيح {فمن كفر بعد ذلك} يعني بعد ذلك الشرط {فقد ضلَّ سواء السبيل} قال جار الله: فإن قلت: من كفر قبل ذلك أيضاً فقد ضل سواء السبيل؟ قلتُ: أجل ولكن الضلال بعده أظهر، ولأن الكفر إنما عظم لأجل النعمة المكفرة فإذا زادت النعمة زاد قبيح الكفر {فبما نقضهم ميثاقهم لعنَّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية} يعني منعناهم الألطاف حتى قست قلوبهم وأملينا لهم ولم نعاجلهم بالعقوبة {يحرفون الكلم عن مواضعه} بيان لقسوة قلوبهم {ونسوا حظاً} وتركوا نصيباً جزيلاً {مما ذكروا به} من التوراة لأنهم حرفوها، وقيل: تركوا نصيب أنفسهم مما أمروا به من الإِيمان بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبيان بعثه {ولا تزال تَطَّلِعُ} أي هذه عادتهم ومحيراهم وكان عليها أسلافهم فكانوا يخونون الرسل وهؤلاء يخونوك ينكثون عهدك ويظاهرون المشركين على حربك ويهمّون الفتك بك {على خائنة منهم} على نفس خائنة أو على فرقة خافية منهم {إلا قليلاً منهم} وهم الذين آمنوا منهم لم ينقضوا العهد ولم يخونوا {فاعف عنهم} يا محمد، وقيل: الذين هموا ببسط أيديهم إليك وهو منسوخ {إنَّ الله يحب المحسنين} قيل: من أحسن بالعفو والصفح، وقيل: أنه يرجع إلى القليل إذا حمل على أنهم مؤمنون إن الله يحبهم لأنهم محسنون، وقيل: المحسنين يرجع إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).