التفاسير

< >
عرض

وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ
١
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ
٢
وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ
٣
إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ
٤
عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ
٥
ذُو مِرَّةٍ فَٱسْتَوَىٰ
٦
وَهُوَ بِٱلأُفُقِ ٱلأَعْلَىٰ
٧
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ
٨
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ
٩
فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ
١٠
-النجم

تفسير الأعقم

{والنجم إذا هوى} قيل: إن المشركين قالوا: ضل محمد عن الدين وغوى فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأقسم بأنه ما ضلَّ وما غوى {والنجم إذا هوى} الثريا إذا سقطت وغابت مع الفجر أو انتثرت يوم القيامة، أو النجم إذا رجم، إذا هوى إذا انقض، أو النجم من نجوم القرآن وقد نزل نجوماً في عشرين سنة، إذا هوى إذا نزل، يعني أن القرآن نزل ثلاث آيات وأربع آيات وسورة وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرين سنة {ما ضلَّ صاحبكم} يعني محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والخطاب لقريش، وهو جواب القسم، والضلال نقيض الهدى والغي نقيض الرشد، أي هو مهتد راشد وليس كما تزعمون {وما ينطق عن الهوى} لا يتكلم عن جهة نفسه في أمور الشرع {إن هو إلاَّ وحي يوحى} {علّمه شديد القوى} قيل: هو جبريل وهو القوي في نفسه، ومن قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود وحملها على جناحه ورفعها إلى السماء ثم قلبها، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في الوحي من رجعة الطرف، ورأى ابليس يكلم عيسى في بعض عقاب الأرض المقدسة فنفخه نفخة فألقاه في أقصى جبل بالهند {ذو مرة} حدّة، وقيل: ذو مرة شديد حفظه لما يحمله الله من الوحي {فاستوى} فاستقام على صورة نفسه الحقيقة دون الصورة التي كان عليها كلما هبط بالوحي، وكان ينزل في صورة دحية، وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أحب أن يراه على صورته، وقيل: ما رآه أحد على صورته غير محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء {فكان قاب قوسين} يعني دنا جبريل بعد استوائه بالأفق الأعلى {فتدلى} قيل: إلى محمد بالوحي وكان بينهما قاب قوسين وكان بينهما {قاب قوسين أو أدنى} قيل: بل أدنى، وقيل: أراد مقدار قوسين عربتين، وقيل: أراد الوتر، وقيل: أراد تأكيد القرب {فأوحى} الله {إلى عبده} وقيل: أوحى جبريل إلى عبده {ما أوحى} وقيل: ما أوحى إليه من كلامه وأمره ونهيه، وقيل: أوحى اليه أن الجنة محرمة على الأنبياء حتى تدخلها أنت وعلى الأمم حتى تدخلها أمتك.