التفاسير

< >
عرض

فَقَالُوۤاْ أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ
٢٤
أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
٢٥
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ ٱلْكَذَّابُ ٱلأَشِرُ
٢٦
إِنَّا مُرْسِلُواْ ٱلنَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ فَٱرْتَقِبْهُمْ وَٱصْطَبِرْ
٢٧
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ ٱلْمَآءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ
٢٨
فَنَادَوْاْ صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
٢٩
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٠
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ ٱلْمُحْتَظِرِ
٣١
وَلَقَد يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ
٣٢
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِٱلنُّذُرِ
٣٣
إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ
٣٤
نِّعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ
٣٥
وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بِٱلنُّذُرِ
٣٦
وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٧
وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ
٣٨
فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ
٣٩
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ
٤٠
-القمر

تفسير الأعقم

***{أؤلقي الذكر عليه من بيننا} يعني كيف ألقي الوحي اليه من بيننا مع استوائنا في الأحوال، وقيل: كيف أوحي اليه مع فقره وقلة جاهه ونحن رؤساء متبعون {بل هو كذّاب أشر} مبالغة أشر قيل: بطر لا يبالي ما يقول: {سيعلمون غداً} إذا نزل بهم {من الكذاب الأشر} {إنا مرسلو الناقة} أي باعثوها بانشائها على ما طلبوها معجزة لصالح وقطعاً لعذرهم {فتنة لهم} أي امتحاناً واختباراً {فارتقبهم} أي انتظر أمر الله فيهم {واصطبر} أي اصبر على آذائهم حتى يأتي أمر الله فيهم {ونبئهم} أي أخبرهم {أن الماء قسمة بينهم} بين الناقة وبين قوم صالح يوم لهم ويوم لها {كل شرب} نصيب من الماء {محتضر} يحضره من كان يومه ففي يوم الناقة وفي يومهم يحضرون الماء {فنادوا صاحبهم} دعاء أهل البلد واحداً منهم وهو من أسرارهم قذار بن سالف أشقاء ثمود {فتعاطى} أي تناول الناقة بسيفه فعقرها {فكيف كان عذابي ونذر} إياهم {إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة} صاح بها جبريل {فكانوا كهشيم المحتظر} وهو الشجر اليابس المتهشم بعدما كان أخضراً، المحتظر بفتح الظاء، وأراد الحظيرة، وقرأ الباقون بكسر الظاء وأرادوا صاحب الحظيرة، وقيل: كحشيش يابس يجمعه المحتظر لغنمه فتأكل الغنم عن أبي علي، وقيل: كشراب الحظيرة {ولقد يسّرنا القرآن للذكر} سهلنا القرآن للذكر {فهل من مدَّكر} متعظ، ثم بيَّن قصة لوط وقومه فقال سبحانه: {كذّبت قوم لوط بالنذر} بالآيات المشتملة على الوعيد {إنا أرسلنا عليهم حاصباً} قيل: ريحاً رمتهم بالحجارة وحصبتهم بها، وقيل: الحجارة لمن كان خارج البلد، وأما أهل البلد فانقلبت بهم {إلا آل لوط} من كان تبعاً له وعلى دينه {نجّيناهم بسحر} أي وقت السحر أمر الله تعالى جبريل فأخرجهم وترك فيها امرأته لأنها كانت كافرة {نعمة من عندنا} عليهم حيث نجيّناهم وأهلكنا أعداءهم {كذلك نجزي من شكر} يعني نكافئ من شكر بنعمتنا {ولقد أنذرهم بطشتنا} أي خوف لوط قومه بأخذ الله إياهم ان لم يؤمنوا {فتماروا بالنذر} جادلوا بالباطل واستهزؤا بالآيات {ولقد راودوه عن ضيفه} أي طلبوا أن يخلي بينهم وبين ضيفه وهم الملائكة النازلون بهم على صورة الغلمان {فطمسنا أعينهم} قيل: محونا، وقيل: عميت أبصارهم، وقيل: مسح جبريل وجوههم وأعماهم {فذوقوا عذابي ونذرِ} أي تخويفي وما كنت أنذركم وأوعدكم قيل: الملائكة قالوا: ذوقوا عذاب الله، وقيل: الله قال لهم: ذلك الحال ذوقوا وهو الظاهر {ولقد صبّحهم بكرة} أي نزل بهم صباحاً {عذاب} وهو الانقلاب والحجارة {مستقر} قيل: استقر بهم العذاب إلى يوم القيامة، وقيل: استقر بهم حتى هلكوا {فذوقوا عذابي ونذرِ} وقيل: لهم ذلك الحال، ومتى قيل: لم كرر ذوقوا عذابي ونذرِ قالوا: الأول عند الطمس والثاني عند الانقلاب مما يحدد العذاب يحدد التقريع {ولقد يسّرنا القرآن للذكر فهل من مدّكر} متعظ بذلك.