التفاسير

< >
عرض

ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ
١
وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ
٢
وَكَذَّبُواْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ
٣
وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّنَ ٱلأَنبَآءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
٤
حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ ٱلنُّذُرُ
٥
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ
٦
-القمر

تفسير الأعقم

{اقتربت الساعة} أي قربت القيامة بخروج خاتم الأنبياء وآخر الأمم، وقيل: اقتربت ساعتهم يوم بدر فإنهم يهلكون بالسيف {وانشقّ القمر} بمكة، قال ابن عباس: انفلق فلقتين وانشقاقه من آيات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعجزاته النيرة، عن أنس: أن الكفار سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) آية فانشق القمر مرتين، وكذا عن ابن عباس، قال ابن عباس انفلق فلقتين: فلقة ذهبت وفلقة بقيت، وقيل: انشق القمر بمكة فلقتين: فلقة فوق الجبل والأخرى أسفل من الجبل {وإن يروا آية} أي معجزة وحجة على صدقه {يعرضوا ويقولوا سحرٌ مستمر} قيل: ذاهب مضمحل ولا يبقى، وقيل: سحر مستمر من الأرض إلى السماء {وكذّبوا بآيات الله} التي أنزلها، وقيل: بالقرآن، وقيل: بمحمد {واتبعوا أهواءهم} بالتكذيب {وكل أمر مستقر} أي كل أمر لا بد أن يصير إلى غاية يستقر عليها حاله خذلان أو نصرة في الدنيا وشقاوة في الآخرة وإن أمر محمد سيصير إلى غاية يتبين عندها أنه حق، وقيل: مستقر حتى يجازى به في الجنة أو النار، معناه يستقر بأهل الخير الخير وبأهل الشر الشر والعذاب {ولقد جاءهم} يعني أهل مكة ومن حولهم {من الأنباء} قيل: من أخبار الأمم الذين هلكوا بأنواع العذاب ما فيه كفاية في الزجر عن الكفر والمعاصي، وقيل: هو القرآن الذي جاءكم فيه من الحكمة البالغة والعظة الباهرة ما فيه كفاية {ما فيه مزدجر} متناهي {حكمة بالغة} يعني القرآن فإنه لا تناقض فيه {فما تغن النذر} مع تكذيبهم وأعراضهم، والنذر الزواجر والوعد والوعيد، وقيل: الرسل {فتولَّ عنهم} أي أعرض عنهم إذا تعرضوا لشفاعتك {يوم يدع الداع} وهو يوم القيامة فلا تشفع لهم لأنهم لم يقبلوا منك، وقيل: {فتولّ عنهم} فإنهم يوم يدع الداعي صفتهم هاتين، ولا خلاف أن اليوم القيامة والداعي اسرافيل وجبريل {إلى شيء نكر} غير معتاد وهو القيامة وأهوالها.