التفاسير

< >
عرض

أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلاۤءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ
٨٩
أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ ٱقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ
٩٠
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسَىٰ نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أَنتُمْ وَلاَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ ٱللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
٩١
وَهَـٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلْنَٰهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ
٩٢
-الأنعام

تفسير الأعقم

قوله تعالى: {فإن يكفر بها هؤلاء} يعني الكتاب والحكم والنبوة هؤلاء يعني أهل مكة {فقد وكَّلْنَا بها قوماً} وهم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم، وقيل: هم أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكل من آمن به، وقيل: هم الملائكة وادعى الأنصار أنها لهم رواه في الحاكم، وقوله: {وكلنا بها} يعني أنهم وفقوا للايمان بها والقيام بحقوقها {فبهداهم اقتده} والمراد: بطريقتهم في الايمان بالله تعالى وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فانها مختلفة {قل} يا محمد {لا أسألكم عليه أجراً} جُعلاً ورزقاً {إن هو}، يعني محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: القرآن {إلاَّ ذكرى للعالمين} قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} يعني وما عرفوه حق معرفته أو ما عظَّموه حق تعظيمه والآية نزلت في مالك بن الصيف كان يخاصم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون في التوراة ان الله يبغض الحبر السمين" وكان هو حبراً سميناً فغضب، وقال: والله {ما أنزل الله على بشر من شيء} فقال له أصحابه: ويحك ولا على موسى؟ فقال: {ما أنزل الله على بشر من شيء} وكان يومئذ بمكة فلما رجع إلى المدينة عزلته اليهود، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف لأنه كان حاكمهم، وقيل: نزلت في فنحاص اليهودي، وقيل: في علماء اليهود، وقيل: القائلون قريش، قوله تعالى: {تجعلونه قراطيس} أي كتباً وصحفاً {تبدونها وتخفون كثيراً} أي تظهرون بعضاً وتكتمون بعضاً مثل آية الرجم وذكر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) {وعُلِّمْتُم ما لم تعلموا}، قيل: هو خطاب للمسلمين تذكيراً لهم نعمة الله تعالى، وقيل: خطاب لليهود أي جعل لهم علماً فضيَّعوه ولم ينتفعوا به، قال جار الله: الخطاب لليهود أي علمتم على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مما أوحى إليه {ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم} وأنتم حملة التوراة ولم يعلمه آباؤكم الأقدمون الذين كذبوا وكانوا أعلم منكم { إنَّ هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون } [النمل: 76]، وقيل: الخطاب لمن آمن من قريش كقوله تعالى: { لتنذر قوماً ما أنذر آباؤهم } [يس: 6]، قوله تعالى: {قل الله} أي الله أنزله فإنهم لا يناكرونك {ثم ذرهم في خوضهم} يعني في باطلهم الذي يخوضون فيه {وهذا كتاب} يعني القرآن {مصدق الذي بين يديه} يعني الكتب التي أنزلها الله تعالى {ولتنذر أم القرى} أي لتخوفهم، وأم القرى مكة لأن الخلق يجتمعون إليها، ولأن الأرض دحيت من تحتها {والذين يؤمنون بالآخرة} يعني يصدقون بالنشأة الآخرة {يؤمنون به} قيل: بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقيل: بالقرآن {وهم على صلاتهم يحافظون} يعني الصلوات الخمس يداومون عليها.