التفاسير

< >
عرض

وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أَحَداً
٧
وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً
٨
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً
٩
وَأَنَّا لاَ نَدْرِيۤ أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي ٱلأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً
١٠
وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً
١١
وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن نُّعْجِزَ ٱللَّهَ فِي ٱلأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً
١٢
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا ٱلْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْساً وَلاَ رَهَقاً
١٣
وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَـٰئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً
١٤
وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً
١٥
وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً
١٦
لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً
١٧
-الجن

تفسير الأعقم

{وأنهم ظنوا} يعني مشركي الجن {كما ظننتم} إن ظن مشركو الإِنس {أن لن يبعث الله أحداً} وكانوا ينكرون البعث، وقيل: لن يبعث الله أحداً رسولاً، قيل: هذا وما قبله حكاية عن الجن، وقيل: بل هو ابتداء كلام من الله تعالى {وأنا لمسنا السماء} طلبنا المصير اليها {فوجدناها ملئت حرساً شديداً} أي حفظة من الملائكة شديدة {وشهباً} من النجوم وذلك أن الملائكة يرجمونهم بالشهب ويمنعوهم من الاستماع {وأنّا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} أي من السماء مواضع للسمع، أي للاستراق أي لاستراق السمع أي كان يتهيَّأ لنا قبل هذا القعود في مواضع الاستماع كلام الملائكة فنعرف ما يسمع من الغيب {فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً} قيل: حافظاً، وقيل: أن الشهب كثرت في هذه الأيام وانتقضت العادة فكان معجزة له (صلى الله عليه وآله وسلم) ومنعت الجن عن الاستماع من الملائكة ليسمعوا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه كان مبعوثاً اليهم {وأنا لا ندري أشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً} قيل: هذا المنع لا ندري العذاب منزل بأهل الأرض أم لنبي يبعث يهدي إلى الرشد، ومتى قيل: كانوا يصعدون إلى السماء أم يقفون في الهوى قال الحاكم: قلنا: كل الوجهين جائز وقد منعوا من الجميع {وأنَّا منا الصالحون} قيل: دينهم {ومنَّا دون ذلك} دون الصالح {كنَّا طرائق قدداً} أي فرقاً شتى وأهواء مختلفة ومذاهب متفرقة كافر ودونه، وقيل: ألواناً شتى، وقيل: أجناساً، وقيل: يهوداً ونصارى ومسلمين، وقيل: الجن مثل الإِنس منهم قدريَّة ومرحيَّة ورافضيَّة {وأنّا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض} إذا أراد بنا أمراً لا نفوته {ولن نعجزه هرباً} {وإنا لما سمعنا الهدى} أي القرآن الهادي إلى الحق، وقيل: التوحيد والعدل والنبوات والشرائع {آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً} أي نقصاً من ثوابه {ولا رهقاً} قيل: ظلماً، وقيل: لا يخاف بخساً في حسناته ولا زيادة في سيئاته، وقيل: لا يخاف أن يؤاخذ بغير ذنب ولا يؤاخذ بذنب غيره {وأنَّا منا المسلمون} أي المستسلمون لأمر الله المنقادون له {ومنَّا القاسطون} الجائرون العادلون عن الحق {فمن أسلم فأولئك تحرّوا رشداً} أي طلبوا الرشد واهتدوا إلى الحق {وأما القاسطون} الجائرون العادلون عن الحق {فكانوا لجهنم حطباً} توقد بهم النار كما يوقد الحطب {وألو استقاموا على الطريقة} يعني لو استقاموا على الدين علماً وعملاً، وقيل: لو استقاموا على طريقة الحق بأن كانوا مطيعين {لأسقيناهم ماءا غدقاً} أي وسعنا عليهم الرزق والنعم لنختبرهم كيف شكرهم للنعم، قال الحسن: كان والله أصحاب محمد مستقيمين ففتح الله عليهم كنوز كسرى وقيصر ونظيره { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض } [الأعراف: 96] وفي قصة نوح: { واسغفروا ربكم إنه كان غفاراً } [نوح: 10] الآية يعني لو استقاموا على طريقة الدين لجعل الله لهم سقياً، وذلك يحتمل سعة الرزق في الدنيا ويحتمل نعيم الآخرة في الجنة ويحتمل الأمرين جميعاً، ويكون معنى {لنفتنهم فيه} اختباراً وتأكيداً للحجة، قيل: أنه خطاب للجن، وقيل: للإِنس، وقيل: لهما وهو الوجه {ومن يعرض عن ذكر ربه} قيل: عن شكر النعمة، وقيل: عن طاعته {يسلكه} أي يدخله {عذاباً صعداً} قيل: شاقاً، وقيل: هو جبل في النار، وقيل: صخرة صماء محمّاة يكلف الوليد بن المغيرة أن يصعدها وهو في السلاسل ويضرب بالمقامع فإذا بلغ أعلاها انحدر إلى أسفلها ثم يكلف صعودها وهبوطها فذلك دأبه.