التفاسير

< >
عرض

وَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً
١٠
وَذَرْنِي وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِي ٱلنَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً
١١
إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً
١٢
وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً
١٣
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً
١٤
إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً
١٥
فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ ٱلرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً
١٦
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ ٱلْوِلْدَانَ شِيباً
١٧
ٱلسَّمَآءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً
١٨
إِنَّ هَـٰذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلاً
١٩
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي ٱلأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَٱقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وَآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ وَأَقْرِضُواْ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٢٠
-المزمل

تفسير الأعقم

{واصبر على ما يقولون} هم الكفار، قيل: اصبر على أذائهم فيما يقولون {واهجرهم هجراً جميلاً} أي اعرض عنهم اعراضاً جميلاً، وقيل: اصبر على ما نالك من جهتهم مع الإِبلاغ، وقيل: نسخت هذه الآية بآية القتال {وذرني والمكذبين أولي النعمة} الآية نزلت في صناديد قريش، وقيل: نزلت في المطعمين يوم بدر {ومهلهم} مدة قليلة، وقيل: إلى يوم بدر، وقيل: إلى عذاب الآخرة {إن لدينا} إن عندنا {أنكالاً} قيل: قيوداً، وقيل: أغلالاً {وجحيماً} {وطعاماً ذا غصة} أي ذا شوك يأخذ في الحلق فلا يدخل ولا يخرج وقيل: هو الغسلين {وعذاباً أليماً} وهو سائر أنواع العذاب {يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلاً} أي رملاً سهلاً سائلاً {إنا أرسلنا اليكم رسولاً} يعني محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) {شاهداً عليكم} قيل: يشهد عليكم في الآخرة بما يكون منكم في الدنيا {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً} يعني موسى (عليه السلام) {فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلاً} قيل. شديداً ثقيلاً {فكيف تتقون إن كفرتم} قيل: كيف تتقون ذلك العذاب يوم القيامة إن كفرتم بالدنيا، ثم وصف ذلك اليوم فقال سبحانه: {يوماً يجعل الولدان شيباً} مثل في الشدة، يقال في اليوم الشديد يوم تشيب له نواصي الأطفال، وقد روي أن رجلاً أمسى فاحم الشعر كالغراب فاصبح وهو أبيض الرأس قال: رأيت القيامة والجنة والنار، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار فمن هول ذلك اليوم أصبحت ويجوز أن يوصف اليوم بالطول وان الأطفال يبلغون فيه أوان السحر {السماء منفطر به} وصف اليوم بالشدة وأن السماء على عظمها تنفطر فيه فما ظنك بغيرها من الخلائق {كان وعده مفعولاً} أي كائن لا خلف فيه ولا تبديل {إن هذه} الآيات الناطقة بالوعيد الشديد {تذكرة} موعظة {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً} أي التقرب والتوسل إليه بالطاعة {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} أقرب وأقل من ثلثي الليل {ونصفه وثلثه} وهذه المقادير لا بدَّ أن تكون في ليالي مختلفة لاستحالة اجتماعها في ليلة واحدة {وطائفة} أي جماعة {من الذين معك والله يقدر الليل والنهار} قيل: يعرف حقيقة أوقاتها ومقاديرها على التفصيل فأما غيره فيعرف الجملة وربما يظن {علم أن لن تحصوه} أي لا تطيقون أحصاءه على الحقيقة ولا تعلمون إذا قمتم كم مضى وكم بقي حتى تحصوا ثلثه ونصفه {فتاب عليكم} قيل: جعله تطوعاً ولم يجعله فرضاً، وقيل: نسخ عنكم {فأقرأوا ما تيسر من القرآن} قيل: في الصلاة عند أكثر المفسرين، وهذا ناسخ للأول ثم نسخا جميعاً بالصلاة الخمس، وقيل: هي قراءة القرآن بعينها، وقيل: من قرأ مائة آية في ليلة لم يحاجه القرآن، وقيل: من قرأ مائة آية كتب من القانتين {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله} والآية تدل على إباحة التجارة والتكسب، وقيل: سوّى الله عزّ وجل بين المجاهدين والمسافرين لكسب الحلال، وعن عبد الله بن مسعود: أيما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً فباعه بسعر يومه كان عند الله من الشهداء، وعن عبد الله بن عمر: ما خلق الله مزية أمر بها بعد القتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن أموت بين شعبتي رجل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله {وآخرون يقاتلون في سبيل الله} يعني المجاهدين {فاقرأوا ما تيسر منه} في الصلاة {وأقيموا الصلاة} المكتوبات {وآتوا الزكاة} {وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً} أي جزاء {واستغفروا الله} أي اطلبوا مغفرته بالتوبة {إن الله} من عادته يستر الذنوب {رحيم} يرحم عباده، ويدل قوله: {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} على أشياء منها أنه يجوز الصلاة بما شاء من القرآن بغير الفاتحة على ما يقوله أهل العراق خلاف ما يقوله العترة (عليهم السلام).