التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ
١
قُمِ ٱلَّيلَ إِلاَّ قَلِيلاً
٢
نِّصْفَهُ أَوِ ٱنقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً
٣
أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ ٱلْقُرْآنَ تَرْتِيلاً
٤
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
٥
إِنَّ نَاشِئَةَ ٱللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلاً
٦
إِنَّ لَكَ فِي ٱلنَّهَارِ سَبْحَاً طَوِيلاً
٧
وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً
٨
رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً
٩
-المزمل

تفسير الأعقم

{يأيها المزمل} المتلحف قال امرئ القيس:

كأن شراً في عرانين وبله كبير أناس في بجاد مزمل

وهو الذي يزمل في ثيابه أي يلفف بها بادغام التاء في الزاي ونحوه المدثر وقرئ المتزمل على الأصل {قم الليل إلاَّ قليلاً} فاشتد عليهم محافظة الوقت نصف الليل أو أقل أو أكثر وكانوا يقومون حتى يصبح فشق ذلك عليهم وورمت أقدامهم فخفف الله عنهم ونسخت هذه الآية، وقيل: بين أن فرضت هذه الصلاة حتى نسخت سنة عن الحسن وابن عباس، وقيل: ثمانية أشهر عن عائشة، وقيل: هذا بمكة قبل فرض الصلاة الخمس ثم نسخ بالخمس، وقيل: كان بينهما عشرين سنة ولما سماه الكفار بأسماء شقت عليه قالوا: ساحر شاعر كاهن مجنون تزمل بثيابه ونام فأتاه جبريل ثم قال: يأيها المزمل يأيها المتدثر أي: قم في الليل للصلاة عن أكثر المفسرين، وقال أبو مسلم: قم لقراءة القرآن، وقيل: كان هذا في ابتداء الوحي ولم يكن أدى شيئاً من الوحي {إلا قليلاً} استثناء {نصفه} بدل من الليل {أو أنقص منه قليلاً} من النصف فترده إلى الثلث {أو زد عليه} على النصف إلى الثلثين فخيّره بين هذه المنازل وصار ذلك موكولاً إلى اجتهاده {ورتّل القرآن ترتيلاً}، قيل: ترسل فيه ترسيلاً، وقيل: بيّنه بياناً شافياً، وقيل: فسّره تفسيراً وأصل الترتيل أن يأتي بالحرف تامّاً بعضه على أثر بعض {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً} قيل: ثقل العمل به للمشقة فيه، وقيل: ثقيلاً في الميزان، وقيل: ثقيلاً في الوعيد والحرام والحلال {إن ناشئة الليل} موافقة ساعاته كلها وكل ساعة ناشئة لإِنشائها وجمعها ناشئات، وقيل: ساعات التهجد، وقيل: ناشئة الليل بين المغرب والعشاء عن علي بن الحسين وكان يصلي بينهما ويقول هذه ناشئة الليل، وقيل: القيام آخر الليل {أشد وطأ} يعني يواطئ قلبه وسمعه وبصره ولسانه، فأما وطأ قيل: أثبت {وأقوم قيلاً} قيل: أقوم قراءة وأصوب لفراغ قلبه من شغل الدنيا {إن لك في النهار سبحاً طويلاً} قيل: سبحاً متفرقاً ومتقلبا في حوائج المعاش {واذكر اسم ربك} داوم على ذكره في ليلك ونهارك {وتبتل إليه تبتيلاً} قيل: أخلص إليه إخلاصاً، وقيل: انقطع إليه انقطاعاً، وقيل: توكل عليه توكلاً {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً} قيل: حافظاً، وقيل: فوض أمرك إليه واعتمد عليه.