التفاسير

< >
عرض

يُوفُونَ بِٱلنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
٧
وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
٨
إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً
٩
إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
١٠
فَوَقَٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
١١
وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً
١٢
مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَىٰ ٱلأَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً
١٣
وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً
١٤
وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ
١٥
قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً
١٦
وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً
١٧
عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً
١٨
-الإنسان

تفسير الأعقم

{يوفون بالنذر} نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وجارية لهم تسمى فضة في قصة طويلة جملتها: "قالوا مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما وقال: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذراً فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله ونذرت فاطمة كذلك وفضة فبرئا، فصاموا وليس عندهم شيء فاستقرض علي من شمعون اليهودي ثلاثة أصواع شعير، وروي أنه أخذها لتغزل فاطمة صوفاً فجاء به إلى فاطمة، فأخذت فاطمة فطحنته واختبزت خمسة أقراص على عددهم، وصلى علي (عليه السلام) المغرب، وقرّبته إليهم ليفطروا فوقف سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد مسكين من مساكين المسلمين أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة، فآثروه ولم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياماً، فلما أمسوا وضعوا بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك، فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع قال (صلى الله عليه وآله وسلم): ما أشد ما يسوءني ما أرى بكم وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها قد لصق بطنها بظهرها وغارت عيناها فساءه ذلك، فنزل جبريل (عليه السلام) وقال: خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك" ، فأقرأه السورة ذكر ذلك في الحاكم والكشاف، وعن ابن عباس: بينا أهل الجنة في الجنة إذ رأوا ضوء كضوء الشمس فسألوا رضوان عنه فقال: علي وفاطمة ضحكا فأشرقت الجنة {إنما نطعمكم لوجه الله} أي لله وأمره ـــــ {لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً} {إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً} أي قالوا وأضمروا {إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً} أي تعبس فيه الوجوه، وقيل: وصف اليوم بالعبوس لما فيه من الشدة {قمطريرا} قيل: العبوس: الضيق، والقمطريرا: الطويل، وقيل: الشديد، وقيل: هو أشد ما يكون من الأيام، وقوله: {على الأرائك} قيل: ما يتكَّأ عليه قيل: الفرش فوق الأسرّة {لا يرون فيها شمساً ولا زمهريراً} لا حراً ولا برداً {ودانية عليهم ظلالها} أي قريبة عليهم ظلالها يعني ظلال الأشجار، وقيل: ظلال الجنة {وذلّلت} سخّرت وسهّلت {قطوفها} أخذ ثمارها {تذليلاً} قيل: إن قام ارتفعت بقدره وإن قعد نزلت {ويطاف عليهم} أي يدار {بآنية من فضة وأكواب} قيل: إناء فيه شرابٌ من غير عروة، وقيل: الأقداح قوارير زجاج {قواريراْ من فضة قدّروها تقديراً} قيل: إنه تعالى جعل قوارير كل قوم من ترابهم وتراب الجنة من فضة فجعل منها قواريراً، وقوله: {قدروها} يعني أن الخدام يعرفون قدر حاجتهم وقدر شهواتهم فيقدرون ذلك مما لا يزيد ولا ينقص، وقيل: قدروا الأواني على شكل في نهاية الحسن {ويسقون فيها كأساً} اسم القدح مملوءاً {كان مزاجها زنجبيلاً} إنما ذكر الزنجبيل على عادة العرب إذا استطابوا شيئاً وصفوه بالزنجبيل {عيناً فيها تسمى سلسبيلاً} منقادة لهم يصرفونها حيث شاؤوا، وقيل: طيبة الطعم والمذاق، وقيل: يسقون أشربة مختلفة منها ما يمزج بالكافور ومنها ما يمزج بالزنجبيل، وهو إذا مزج بالشراب فاق، ولهم أشربة سوى ذلك الله أعلم بحسنها وطيبها.