التفاسير

< >
عرض

قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ
٨
أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ
٩
يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي ٱلْحَافِرَةِ
١٠
أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً
١١
قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ
١٢
فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ
١٣
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ
١٤
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ
١٥
إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى
١٦
ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ
١٧
فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَىٰ أَن تَزَكَّىٰ
١٨
وَأَهْدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخْشَىٰ
١٩
فَأَرَاهُ ٱلآيَةَ ٱلْكُبْرَىٰ
٢٠
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ
٢١
ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَىٰ
٢٢
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ
٢٣
فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ ٱلأَعْلَىٰ
٢٤
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلآخِرَةِ وَٱلأُوْلَىٰ
٢٥
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ
٢٦
ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ ٱلسَّمَآءُ بَنَاهَا
٢٧
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا
٢٨
وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا
٢٩
-النازعات

تفسير الأعقم

{قلوب يومئذ واجفة} قيل: خائفة، إنه يوم القيامة، وقيل: يوم أحد والخندق، يعني قلوب المنافقين مضطربة من الخوف {أبصارها خاشعة} ذليلة بالية {قالوا تلك إذاً كرة خاسرة} على ما يعدنا، وقيل: خاسرة كاذبة {فإنما هي زجرة واحدة} أي صيحة ونفخة واحدة يريد النفخة الثانية {فإذا هم بالساهرة} قيل: على وجه الأرض أحياء بعدما كانوا أمواتاً في جوفها، وقيل: في الأرض الآخرة، سميت الأرض ساهرة لأنه يسهر فيها وينام وهي في اللغة الفلاة، وقيل: هي جهنم {هل أتاك} يا محمد {حديث موسى إذ ناداه ربه} أي دعاه وقال: يا موسى {بالواد المقدس} المطهر{طوى} قيل: وادي، وقيل: طوى بالبركة، وقيل: واد في الشام عند الطور، وقيل: هو الموضع الذي كلم فيه موسى {إذهب إلى فرعون إنه طغى} أي جاوز الحد في العصيان {فقل هل لك إلى أن تزكى} أي تفعل يا فرعون ما تصير به زاكياً أي طاهراً {وأهديك إلى ربك فتخشى} عقابه {فأراه الآية الكبرى} في الآية محذوف وهو أنه جاء فرعون وأدّى رسالة ربه وأراه الحجة الكبرى وهي العصا تصير حية تسعى واليد البيضاء تلألأ من غير سوء {فكذّب} فرعون {وعصى} قيل: عصى موسى، وقيل: عصى الله {ثم أدبر} أي تولى وأعرض عن الايمان {يسعى} يعمل بالفساد، وقيل: لما رأى الحيّة هرب {فحشر} أي جمع السحرة، وقيل: جمع الناس {فنادى} فيهم {أنا ربكم الأعلى} قيل: ريّس قومي، وقيل: أراد أن يلبس عليهم، وقيل: قال: إنما أنا ربكم فامنعوني من هذا الساحر ومن هذه الحيّة، فلما لم يؤمن {أخذه الله} أي عاقبه {نكال الآخرة والأولى} يعني في الدنيا بالغرق وفي الآخرة بالنار {إن في ذلك لعبرة} لعظة {لمن يخشى} عقاب الله تعالى {أأنتم} أيها المنكرون للبعث، وقيل: أأنتم أيها الناس {أشدّ خلقاً أم السماء بناها} يعني من قدر على خلق السماء ورفعها من غير عمد قدر على إحيائكم بعد الموت {رفع سمكها} أي سقفها {فسوَّاها} أي أحكمها {وأغطش ليلها} أي أظلم ليلها {وأخرج ضحاها} فأبرز ضوء شمسها، يدل عليه قوله: { والشمس وضحاها } [الشمس: 1] وأضاف الليل والنهار إلى السماء لأنهما يكونان بظهور الشمس فيها وغيبتها منها.