التفاسير

< >
عرض

إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَآءُ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ
٩٣
يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
٩٤
سَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمْ إِذَا ٱنْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٩٥
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَرْضَىٰ عَنِ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ
٩٦
ٱلأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
٩٧
وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ ٱلسَّوْءِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
٩٨
وَمِنَ ٱلأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ ٱللَّهِ وَصَلَوَاتِ ٱلرَّسُولِ أَلاۤ إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ ٱللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
٩٩
-التوبة

تفسير الأعقم

{إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء} "الآية نزلت في جد بن قيس، ومعتب بن قشير وأصحابهما من المنافقين، وكانوا ثمانين رجلاً فلما قدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من تبوك المدينة قال لأصحابه: لا تجالسوهم ولا تواكلوهم" وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي، وقوله: {إنما السبيل} يعني الاثم والعقاب {على الذين يستأذنونك} يطلبون إذنك في التخلف عنك {وهم أغنياء} قادرون على الخروج للجهاد بالنفس والمال {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} قيل: مع النساء والصبيان {وطبع الله على قلوبهم}، قيل: نكتة سوداء تقطع في قلب الكافر علامة له كما مرّ، وقيل: المراد التشبيه يعني أنه كالمطبوع، قوله تعالى: {يعتذرون اليكم} في التخلف {إذا رجعتم اليهم} الى المدينة {قل} يا محمد {لا تعتذروا} بالكذب والباطل {لن نؤمن لكم} أي لا نصدقكم {قد نبأنا الله من أخباركم} بذلك التخلف في هذه المعاذير {وسيرى الله عملكم ورسوله} هذا وعيد لهم يعني أن الله يطلع عليكم فيعلم ما يفعلون ويطلع رسوله على أسرارهم {سيحلفون بالله لكم} أي سيحلفون كذباً {إذا انقلبتم اليهم} إذا انصرفتم إليهم من الغزو {لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم} إعراض استخفاف وإهانة {إنهم رجس} أي نجس متى أردت معالجته ازداد نتناً، وقيل: إنهم أخسّة {يحلفون لكم} كذباً {لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم} أيها المؤمنون بالظاهر وبمعاذيرهم الكاذبة {فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} لأنه عالم بباطنهم وظاهرهم وما انطووا عليه من الكفر والفاسقون الخارجون عن الطاعة والدين وهم منافقون {الأعراب أشد كفراً ونفاقاً} من أهل الحصر لأنهم أبعد من مواضع العلم وسماع الآيات ومشاهدة الرسول {وأجدر} يعني وأخزى وأصله من جدر الحائط وأساسه، وقولهم ذلك أجدر أي أخزى وأحق بجهل حدود الدين، وقوله: {ألاَّ يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله} يعني شرائعه وفرائضه، وقيل: هم أقل علماً، قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً} وصف الأولين بالكفر والجهل وهؤلاء بالكفر والبخل، ومعنى مغرماً لا يرجون عليه ثواباً وإنما ينفقون خوفاً ورياء فعدوه مغرماً {ويتربص بكم الدوائر} يعني ينتظر صروف الزمان وتقلب الأحوال بكم، وقيل: ينتظرون موت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) {عليهم دائرة السوء} أي يصيرون إلى ذلٍّ والمؤمنون إلى عزٍّ، وقيل: دائرة السُّوءِ العذاب والهلاك {ويتخذ ما ينفق قربات} يعني يتقربون به إلى الله تعالى بانفاق المال في سبيل الله {وصلوات الرسول}، قيل: دعاؤه بالخير، وقيل: استغفاره {ألا إنها قربة لهم} هذا الكلام من الله تعالى تصديقاً لهم.