التفاسير

< >
عرض

لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
١
رَسُولٌ مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُواْ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً
٢
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
٣
وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ
٤
وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُواْ ٱلزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ ٱلقَيِّمَةِ
٥
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَٱلْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَوْلَـٰئِكَ هُمْ شَرُّ ٱلْبَرِيَّةِ
٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ أُوْلَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ ٱلْبَرِيَّةِ
٧
جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً رِّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
٨
-البينة

تفسير الأعقم

"ومن قرأ سورة {لم يكن} كان يوم القيامة مع خير البرية مساءً ومقيلاً" عن أبي الدرداء عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) انه قال: "لو يعلم الناس ما في هذه السورة {لم يكن الذين كفروا} لعطلوا الأهل والمال وتعلموها" .
كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأوثان يقولون قبل بعثة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم): لا تنفك عما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والانجيل وهو محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولون ثم قال: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب} يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذ جاءهم الرسول طوبى مما فرقهم عن الحق ولا أقرّهم على الكفر الا في الرسول، وهو محمد سماه نبياً لما معه من البينات نحو القرآن وسائر المعجزات، ثم فسّر البينة فقال: {رسول من الله} متعلقا {يتلو} عليهم {صحفاً} جمع صحيفة، وقيل: الصحف المطهرة في السماء، وقيل: هو القرآن لأنه مثبت في اللوح المحفوظ {فيها كتب قيمة} أي عادلة، وقيل: مستقيمة {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة} ثم تفرقوا في الدين، ولم يختلفوا إلاّ من بعد ما جاءتهم الحجة، وقيل: كانوا مجتمعين على نبوة محمد فلما بعث محمداً تفرقوا من بعضهم وكفر بعضهم {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} مايلين عن جميع الأديان إلى دين الإسلام، وقيل: مستقيمين {ويقيموا الصلاة} ويديمونها بأركانها {ويؤتوا الزكاة} المفروضة {وذلك} يعني ما ذكر {دين القيّمة} ذلك الدّين المستقيم {إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} عطف المشركين على الذين كفروا {في نار جهنم خالدين فيها} أي دائمين {أولئك هم شر البرية} أي شر الخلق {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية} أي خير الخليقة {جزآؤهم عند ربهم جنات عدنٍ} اقامة {تجري من تحتها الأنهار} أي من تحت أبنيتها وأشجارها {خالدين فيها أبداً} أي دائمين لا ينقطع {رضي الله عنهم} بما قدموا من الطاعات وقيل: رضي أعمالهم ورضوا بما جازاهم من النعم والثواب، وقيل: رضي الله عنهم حيث وحدوه ونزهوه عن القبائح وأطاعوه {ورضوا عنه} حيث فعل لهم ما رجوا من فضله وخيره {ذلك لمن خشي ربه} عقابه فأطاعه.