التفاسير

< >
عرض

إِذَا زُلْزِلَتِ ٱلأَرْضُ زِلْزَالَهَا
١
وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا
٢
وَقَالَ ٱلإِنسَانُ مَا لَهَا
٣
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا
٤
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا
٥
-الزلزلة

تفسير الأعقم

وقوله: {إذا زلزلت الأرض} حركت حركة شديدة واضطربت، وقيل: تزلزلت ووجفت، والزلزلة شدة الاضطراب، وكانوا يسألون عن القيامة فذكر الله أشراطها وأعلامها، وقيل: {زلزالها} انما يكون عند تفرطها {وأخرجت الأرض أثقالها} قيل: الموتى المدفونون فيها يخرجون أحياء للجزاء والثقل الحمل، وقيل: كنوزها ومعادنها فتلقيها على ظهرها لأهل الموقف، والفائدة فيه وجوه: منها أن العاصي والظالم يتحسر بالنظر اليها إذا عصى الله فيها ثم رآها لا يغني عنه شيئاً، ومنها أنه تكوى بها جباههم وظهورهم ومنها أن الله يعيرهم بها فيقول لهم: بهذا عصيتموني ولي ميراثها {وقال الانسان مالها} {يومئذ تحدث أخبارها} قيل: فيه تقديم وتأخير أي تحدث أخبارها فيقول الانسان: مالها؟ وقيل: يقول الانسان: ما لها حين تخبر بأحوالها، وقوله: {مالها} أي ما للأرض تزلزلت متعجباً، أي ما لها حدثت فيها ما لم يعرف، وقيل: ما لها تشهد قالها كناية عن الأرض {يومئذ تحدث أخبارها} أي أخبار الأرض وما كان عليها ومن عصى، وقيل: بما عملوا الناس عليها من خير وشر فتقول: المؤمن وحَّد وصام، وتقول: الكافر أشر وعصى، وتشهد كما شهد الملائكة والجوارح، ومتى قيل: وما الفائدة في ذلك؟ قلنا: وجوه: خزي الكافر وسرور المؤمن، ومنها إيلاء العذر ككلام الجوارح ليُعلم أنه أتى من قبل نفسِه وان الله ليس بظلام للعبيد، ومنها أنه لطف للمكلف اذا تصور تلك الحالة صرفه عن العصيان، ومتى قيل: تكلم الأرض؟ قلنا: فيه وجهان: اما أن يخلق فيها الكلام فكيون الله مجوبه واضافة الى الأرض مجاز وهو في باب القرآن واسع، والثاني أن يصورها حيواناً تكلم وتكون حجة على الخلق، ذكر الوجهين أبو علي، ورواه الحاكم، وعن ابن مسعود: انما تكلم يومئذٍ فتقول: الله أمرني بهذا، وهذا أقرب الى الظاهر.