التفاسير

< >
عرض

وَٱللَّهُ يَدْعُوۤاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
٢٥
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٦
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ ٱلْلَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
٢٧
-يونس

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} والسلام هو الله، وداره الجنة.
ذكروا أن أبا الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما طلعت شمس إلا بُعِثَ بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان من على الأرض. إلا الثقلين الجن والإِنس: أيها الناس، هلموا إلى ربكم، فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. ولا غابت إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان، يسمعان من على الأرض إلا الثقلين: اللهم أعطِ كل منفق خلفاً، وكل ممسك تلفاً" . وزاد بعضهم: {وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ}.
قوله: {وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي: إلى الجنة.
قوله: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى} أي الجنة. { وَزِيَادَةٌ} يعني الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف.
قوله: { وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ} أي: ولا يغشى وجوههم { قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} القتر: السواد، والذلة: الذل. {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ} أي: أهل الجنة. { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي لا يخرجون منها ولا يموتون.
قوله: { وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ} أي والذين عملوا السيئات. والسيئات ها هنا الشرك. { جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا} أي: جزاء الشرك النار. وهو مثل قوله: {وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أي الشرك:
{ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } [الأنعام:160] أي: النار.
قوله: { وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} أي: وتغشاهم ذلة، أي: إنهم أذلاء. { مَّا لَهُم مِّنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ} أي: يعصمهم من عذاب الله. { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً}. قال الحسن: لم يخلق الله شيئاً أشد سواداً من الليل. قال: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِماً} قطعة، ثم قطعة، ثم قطعة، الله أعلم كم ذلك بعضها فوق بعض، وهو أشد لسواد وجوههم. {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} أي: أهل النار {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} أي لا يخرجون منها ولا يموتون.