التفاسير

< >
عرض

وَيٰقَوْمِ هَـٰذِهِ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِيۤ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ
٦٤
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ
٦٥
فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِيُّ ٱلْعَزِيزُ
٦٦
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
٦٧
-هود

تفسير كتاب الله العزيز

{وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ ءَايَةً} وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة. قال: { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} أي: لا تعقروها { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}. فقالوا آية ذلك ماذا، فنعلم أنك صادق. قال: آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرّة، واليوم الثاني محمرّة، واليوم الثالث مسوّدة.
فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب، فتحنّطوا وتكفّنوا. فلما أمسوا تلفّفوا في الأنطاع. ثم صبّحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة.
ذكر بعضهم قال: ذكر لنا صالحاً حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم، ثم تحمر من الغد، ثم تسود في اليوم الثالث. وإنهم لما عقروا الناقة تذامروا وقالوا: عليكم بالفصيل. وصعد الفصيل القارة، والقارَة الجبل. حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة، وقال: يا رب أمي، يا رب أمي، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك.
قال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا} أي: عذابنا { نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أي: عذاب يومئذٍ { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ} أي: القوي في قدرته، العزيز في نقمصه.
{ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} أي: العذاب { فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}. قال بعضهم: قد هلكوا. وقال الحسن: موتى. وقال بعضهم: الجاثم: الملقى على وجه الأرض ميتاً.