التفاسير

< >
عرض

أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ ٱلْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ
١٩
ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ
٢٠
وَٱلَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ
٢١
وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ٱبْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ
٢٢
-الرعد

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحَقُّ} أي: القرآن الحق، { كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} أي: عنه. يعني به الكافر، وهو على الاستفهام. يقول: فهل يستوي هذا المؤمن وهذا الكافر؟ أي: إنهما لا يستويان. { إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} أي: أولو العقول، وهم المؤمنون.
{الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلاَ يَنقُضُونَ المِيثَاقَ} أي: الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم حيث قال:
{ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [الأعراف:172]. يقول: أوفوا بذلك الميثاق، يعني المؤمنون الذين آمنوا بمحمد عليه السلام.
وقال بعضهم: هو ميثاق الله الذي أخذه على جميع المؤمنين إذ كلّفهم طاعته. فـ
{ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } [البقرة:285]. وهذا الميثاق لكل من وجب عليه التكليف من البالغين الأصحاء.
قوله: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ}. ذكروا عن ابن عباس أنه قال:الذي أمر الله به أن يوصل هو أن يؤمن بالنبيين كلِّهم لا يفرق بين أحد منهم. وقال بعضهم: ما أمر الله به أن يوصل من القرابة.
قوله: { وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ}. ذكروا عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله:
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً } [الانشقاق:8] فقال: "ذلِكِ العرض، ولكن من نوقش الحساب عذب" .
قال: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ}، أي: الصلوات الخمس، وحافظوا على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها يراه حقاً لله عليه حرُم على النار"
قوله: {وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} يعني الزكاة المفروضة في تفسير الحسن. { سِرّاً وَعَلاَنِيَةً}. يستحب أن تعطى الزكاة علانية والتطوع سراً. قال {وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} يقول: يعفون عن السيئة إذا أسيء إليهم، ولا يكافؤونَ صاحبها. فالعفو عنهم حسنة.
{ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} أي: دار الآخرة. والعقبى الثواب، وهو الجنة.
ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي جاراً يسيء مجاورتي، أفأفعل به كما يفعل بي؟ قال
"لا، إن اليد العليا خير من اليد السفلى"