التفاسير

< >
عرض

مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١١٧
وَعَلَىٰ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
١١٨
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوۤاْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
١١٩
-النحل

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: { مَتَاعٌ قَلِيلٌ} أي: إن الذي هم فيه من الدنيا متاع قليل ذاهب. { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة.
قوله: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} يعني اليهود؛ سمّوا أنفسهم اليهود وتركوا الإِسلام { حَرَّمْنَا} عليهم بكفرهم { مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ} في سورة الأنعام وهي مكية، وهذا الموضع من هذه السورة مدني؛ يعني قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البَقَرِ وَالغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُرُهُمَا أَوِ الحَوَايَا} والحوايا المبعر
{ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } [الأنعام:146].
قال: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} وإنما حرّم ذلك عليهم بظلمهم. وقد بيّن ذلك في سورة النساء فقال:
{ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ... } إلى آخر الآية [النساء:160].
قوله: { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي: من بعد تلك الجهالة إذا تابوا منها { لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}. وكل ذنب عمله العبد فهو بجهالة، وذلك منه جهل.