التفاسير

< >
عرض

إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً
٦٠
جَنَّاتِ عَدْنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً
٦١
لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً
٦٢
-مريم

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً} أي: ولا ينقصون من حسناتهم شيئاً.
قال عز وجل: {جَنَّاتِ عَدْنٍ} ذكروا عن ابن عباس قال: عدن بطنان الجنة، وبلغنا أن الجنان تنسب إليها، وقال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة.
قوله: {التِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبَادَهُ بِالغَيْبِ} أي: وعدهم في الدنيا الجنةَ في الآخرة، والغيب: الآخرة في قول الحسن. وقال بعضهم في قوله عز وجل:
{ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } [البقرة: 3] أي: بالبعث وبالحساب. وبالجنة وبالنار. وهذا كله غيب.
وقال عز وجل: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأتِيّاً} أي جائياً.
قوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا} أي في الجنة {لَغْواً} قال بعضهم: كذباً. وقال بعضهم: باطلاً، وقال بعضهم: معصية، وهو نحو واحد. وقال بعضهم: حَلِفاً، أي: إذا شربوا الخمر، كما يحلف أهل الدنيا إذا شربوا.
قوله عز وجل: {إِلاَّ سَلاَماً} أي إلا خيراً. وقال بعضهم: يسلم بعضهم على بعض.
قوله عز وجل: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} قال بعضهم: ولهم رزقهم فيها كل ساعة، والبكرة والعشي ساعتان من الساعات، وليس ثمَّ ليل، وإنما هو ضوء ونور.
قال بعضهم: بلغنا أنه يعني ساعتي الغداء والعشاء، وليس ثمّ بكرة ولا عشية، قال: وبلغنا أنه إذا مضى ثلاث ساعات أتوا بغدائهم، وإذا انقضت ثلاث ساعات أتوا بعشائهم. ومقدار النهار اثنتا عشرة ساعة في عدد نهار الدنيا.
ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الجنة بيضاء تتلألأ، وأهلها بيض، لا ينام أهلها، وليس فيها شمس ولا قمر، ولا ليل يظلم ولا حر ولا برد يؤذيهم" .
ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولاً، فيقال له: انظر ما أعطاك الله. فيفسح له في بصره، فينظر إلى مسيرة مائة سنة كله له. ليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة وخيام اللؤلؤ والياقوت. فيها أزواجه وخدمه، يغدى عليه كل يوم بسبعين ألف صحفة من ذهب، ويراح عليه بمثلها، في كل واحدة منها لون ليس في الأخرى؛ يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، لو نزل به الجن والإنس في غداء واحد، أو قال: في غداة واحدة، لأوسعهم، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئاً.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"والذي نفسي بيده أسفل أهل الجنة منزلة الذي يسعى بين يديه سبعون ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، يجد طعم أولها كله وآخرها ويجد لذة آخرها كطعم أولها لا يشبه بعضها بعضاً. ثم قال: ألا تسألوني عن أرفع أهل الجنة درجة؟ قالوا: بلى. قال: والذي نفسي بيده إن أرفع أهل الجنة درجة للذي يسعى عليه مائة ألف غلام، ما منهم غلام إلا وبيده صحفة من ذهب فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها مثله، ويجد طعم أولها كما يجد طعم آخرها، لا يشبه بعضها بعضاً. وإن أدنى أهل الجنة منزلة للذي له مسيرة ألف سنة، ينظر إلى أقصاها كما ينظر إلى أدناها، وقصوره درة بيضاء وياقوتة حمراء، مطردة فيها أنهارها، وفيها ثمارها متدلية" .