التفاسير

< >
عرض

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ وَلاَ ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
١٠٥
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
١٠٦
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
١٠٧
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الِكَتَابِ وَلاَ المُشْرِكِينَ} أي: ولا من المشركين {أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي: الوحي الذي يأتي رسول الله، لا يسرّهم ذلك، حسداً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. {وَاللهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ} قال الحسن: يعني النبوّة. {وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}.
قوله: {مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [قال بعضهم]: ينسها رسولَه فيرفعها. يقول: قد نُسِّيَ رسول الله بعض ما كان نزل من القرآن فلم يثبت في القرآن. وقد نسخ بعض ما أثبت في القرآن. قال: ألا تراه يقول:
{ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ } [الأعلى:6-7] أن ينسى منه. وبعضهم يقرأها: ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا. أي: نؤخرها فلم تثبت في القرآن. وبعضهم يقرأها: أو ننسها فنتركها ولا ننسخها.
وتفسير مجاهد: ما ننسخ أي: ما نمح من آية أو نبدل حكمها نأتِ بخير منها أو مثلها.
قوله: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يقول: هذه الآية التي نسَخَت خير في زمانها هذا لأهلها، وتلك الأولى المنسوخة خير لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصدقها.
قوله: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ} أي ذلك لتعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يحكم في خلقه بما يريد. كقوله:
{ اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً } [الطلاق:12].
قوله: {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} أي يمنعكم إذا أراد بكم عذاباً.