التفاسير

< >
عرض

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
١٧٨
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ} أي: فرض عليكم القصاص {فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى}. قال الحسن: كان أهل الجاهلية قوم فيهم عز ومنعة؛ فكان الحي منهم إذا قُتِلت امرأة منهم، قتلتها امرأة من حي آخر، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلاً. وإذا قتل منهم عبد قتله عبد حي آخر، قالوا: لا نقتل به إلا حراً، فأنزل الله هذه الآية. [ونهاهم عن البغي]. قال: ثم أنزل بعد ذلك في سورة المائدة: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [المائدة:45]. قال الحسن: النفس التي قَتَلت بالنفس التي قُتِلت.
قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أََخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بَالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}. قال: من وجبت له الدية فليتبع بالمعروف، ومن وجبت الدية عليه فليؤد بإحسان. قال: وتؤخذ الدية في ثلاثة أعوام. والنصف في عامين، والثلث في عام.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"الدية مائة بعير، يعني دية الخطأ، فمن ازداد بعيراً فهو من أمر الجاهلية" .
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العقل على العصبة والدية على الميراث" . ذكر بعض السلف قال: لا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً ولا اعترافاً قال: ويقولون: إذا اعترف اعترافاً كان عليه في خاصة ماله. ذكر بعضهم قال: ما فرض رسول الله فعلى العاقلة، يعني بذلك الموضحة فما فوقها؛ يقولون: لم يفرض رسول الله فيما دون الموضحة شيئاً.
قوله: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ} ذكر جابر بن زيد عن ابن عباس قال: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبَِّكُمْ} مما كان فرض على بني إسرائيل في العمد، إذ لم يحل لهم الدية.
ذكر بعض المفسرين أن أهل التوراة كانوا أمروا بالقَوَد، وأن أهل الإِنجيل أمروا بالعفو، وجُعل لهذه الأمة إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا عفواً، وإن شاءوا أخذوا الدية، يعني إذا تراضوا عليها.
قوله: {وَرَحْمَةٌ} أي رحيم بهذه الأمة إذ أحل لهم الدية في القتل عمداً. {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني من قتل بعد أخذ الدية فله عذاب أليم، يعني القتل؛ يقتله الوالي ولا ينظر في ذلك إلى عفو الولي.
ذكر بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" لا أعافي رجلاً قتل بعد أخذه الدية " . ذكر ذلك جابر بن عبد الله الأنصاري.