التفاسير

< >
عرض

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ ٱلْغَمَامِ وَٱلْمَلاۤئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ
٢١٠
-البقرة

تفسير كتاب الله العزيز

وقولة: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} [يوم القيامة] {فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلاَئِكَةُ} [أي: وتأتيهم الملائكة] {وَقُضِيَ الأَمْرُ} [يعني الموت] {وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} يعني عواقبها.
قال بعض المفسّرين: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ} أي بأمره {فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ}. أي: الموت.
ذكر بعضهم قال: إذا كان يوم القيامة مُدَّت الأرض مدَّ الأديم العكاظي، ثم يحشر الله فيها الخلائق من الجن والأنس. ثم أخذوا مصافهم من الأرض، ثم ينادي منادٍ:
{ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ } [غافر:17]، ثم أتت عنقاء من النار تسمع وتبصر وتكلّم، حتى إذا أشرفت على رُءُوس الخلائق نادت بصوتها: ألا إني قد وكلت بثلاثة: بمن دعا مع الله إلهاً آخر، ومن ادعى أن لله ولداً، ومن زعم أنه العزيز الكريم. ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حبّ السمسم، ثم غاصت بهم في جهنم فألقتهم في النار. ثم عادت، حتى إذا كانت بمكانها نادت: إني قد وكلت بثلاثة: بمن نسب الله، وبمن كذب على الله، وبمن آذى الله. فأما الذي نسب الله، فالذي زعم أنه اتخذ صاحبة وولداً، وهو الواحد الصمد الذي { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ } [الإِخلاص:3-4]. وأما الذي كذب على الله فالذين قال الله فيهم: { وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } [النحل:38] وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصور. فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب حتى تغوص بهم في النار.
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان، والدابة، وخويصة أحدكم، يعني موته، وأمر العامة" ، يعني النفخة التي يميت الله بها كل حي.